والمديون للقضاء فلا يزاد عليه ، فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط ، ولأنه عقد إرفاق حتى كان أحسنه مؤجله ، وحالة الوجوب بعد حلول نجم
شرح
يؤخر يوما أو يومين أو ثلاثة .
م : ( والمديون للقضاء ) ش : بالجر عطفا على كإمهال ، أي وكإمهال المديون لأجل قضاء الدين ، صورته ادعى عليه رجل مالا وأثبته فقال : أمهلني يوما أو يومين أو ثلاثة لأدفعه إليك فإنه يمهل إلى ثلاثة ولا يزاد .
وجعلوا التقدير من باب التعجيل دون التأخير ، والأصل فيه قصة موسى مع الخضر صلوات الله عليهما وسلامه حيث قال في الكرة الثالثة { هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ } [ الكهف : 78 ] ( الكهف : الآية 78 ) ، وكذلك قدر صاحب الشرع مدة الخيار ثلاثة أيام ونظائره كثيرة م : ( فلا يزاد عليه ) ش : أي على ما ذكره من المدة .
م : ( فإن لم يكن له وجه ) ش : أي جهة يتحصل منها المال م : ( وطلب المولى تعجيزه عجزه ) ش : أي القاضي م : ( وفسخ الكتابة ، وهذا ) ش : أي الذي ذكرنا . م : ( عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق ) ش : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " في " البيوع " ، حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : " في إذا تتابع على المكاتب نجمان فلم يؤد نجومه رد في الرق " .
ورواه البيهقي في " سننه " من حديث الحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( علقه بهذا الشرط ) ش : أي علقه علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بهذا الشرط ، والمعلق بالشرط معدوم قبله ، وهذا لا يعرف قياسا ، فكان كالمروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفيه قال أحمد وابن أبي ليلى وابن عيينة والحسن - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وقيل : هذا استدلال بمفهوم الشرط وهو ليس بناهض ؛ لأنه يفيد الوجود عند الوجود فقط . والجواب ما أشار إليه " فخر الإسلام " : أنه معلق بشرطين والمعلق بشرطين لا ينزل عن أحدهما كما لو قال إن دخلت هذين الدارين فأنت طالق . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن عقد الكتابة م : ( عقد إرفاق ) ش : أي رفق مبناه على المسامحة م : ( حتى كان أحسنه مؤجله ) ش : أي أحسن عقد الكتابة مؤجله ، أراد أن التأجيل والتنجيم أحسن من الكتابة الحالة ، وإن كانت الحالة جائزة عندنا ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - لازمان م : ( وحالة الوجوب بعد حلول نجم ) ش : أي حالة وجوب الأداء ، يعني إذا تم النجم الأول صار المال حالا