وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة جاز ؛ لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وأبدالها . وإذا عجزت ترده إلى المولى لظهور اختصاصه وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - هي أم ولد للأول ، ولا يجوز وطء الآخر ؛ لأنه لما ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد له ؛ لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن
شرح
ش : فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن لا يضمن الثاني قيمة الولد الأول عند أبي حنيفة لأن حكم ولد أم الولد حكم أمه ، ولا قيمة لأم الولد عنده فكذا لابنها .
أجيب : بأن هذا على قولهما ، وأما على قوله فليس عليه ضمان قيمة الولد .
قيل : هذا ليس بشيء .
والجواب الصحيح : أن عن أبي حنيفة روايتين في تقوم أم الولد ، فيكون الولد متقوما على أحدهما فكان حرا بالقيمة .
وقيل : عدم تقومها ليس على الإطلاق بل متقوم في الجملة فإنه لو كاتب أم ولده جاز بالاتفاق وفيه نظر ؛ لأن جواز كتابتها لا يدل عند تقومها لاحتمال أن تنعقد الكتابة في حقها بمعني التعليق لا المعارضة .
وأجيب : بأنه لا يسلم انعقادها تعليقا بدليل ردها إلى الرق عند العجز ويبطل الكتابة ، ولا يمكن إبطال التعليق بوجه .
قيل : إبطاله عند العجز لفوات وصف الشرط وهو أن يؤدي كل شهر كذا ، وعند العجز فات هذا الوصف .
وأجيب : بأنه لو كان كذلك لم يكن إبقاء عند الكتابة إذا لم يطلب المولى ، ورده إلى الرق ، ولما صح إبطاله يطلب إلى المولى عند العجز وبقاؤه عند عدم طلبه دل أنه انعقد كتابة لا تعليقا .
م : ( وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة ) ش : يعني قبل العجز م : ( جاز ؛ لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وأبدالها ) ش : بفتح الهمزة جمع بدل م : ( وإذا عجزت ترده ) ش : أي العقر م : ( إلى المولى لظهور اختصاصه ) ش : أي اختصاص المولى به . م : ( وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - هي أم ولد للأول ) ش : وهي مكاتبة له تعتق له بأداء البدل إلى الأول .
م : ( ولا يجوز وطء الآخر ) ش : أي الثاني من الشريكين م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لما ادعى الأول الولد صارت أم ولد له ؛ لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن ) ش : لأن