تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه ، والأجل ربا من وجه فيكون شبهة الشبهة ، بخلاف العقد بين الحرين ؛ لأنه عقد من كل وجه فكان ربا ، والأجل فيه شبهة . قال : وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا مال له غيره ولم يجز الورثة
شرح
فات الاعتدال ، إذ الدين مال من وجه ، وإن المراد حكم المال من وجه فهو تحصيل للحاصل . أجيب عن الأول : أن ما ذكرتم أن المال ما يتمول به وبحرز صحيح إذا كان ملاء من كل وجه ، وليس ما نحن فيه كذلك ، وإنما المراد به هاهنا أنه وسيلة إلى تحصيل مقصود المكاتب وهو في ذلك كعين الدراهم لتوقف قدرة الأداء عليه توقفها على عين الدراهم . وعن الثاني : بأن أعطى ضمن يعني اعتبر ومعناه اعتبر لأجل حكم المال ، فإن الشيء يجوز أن يكون جهة في شيء ولا يكون معتبراً فبين بأنه اعتبر له تلك الجهة تصحيحا للقصد ونظراً للمكاتب . م : ( ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه ) ش : لأنه إسقاط باعتبار أنه فك الحجر ، ولعقد الكتابة شبه بالتعليق بالشرط ؛ لأنه تعليق العتق بشرط الأداء ، فيكون من هذا الوجه يمينا . م : ( والأجل ربا من وجه ) ش : ( لأن حقيقة الربا يكون بين المالين والأجل ليس بمال م : ( فيكون شبهة الشبهة ) ش : أي يكون كون الأجل ربا شبهة وقعت في شبهة العقد ، فشبهة الشبهة لا اعتبار لها ، والشبهة هي المعتبرة دون شبهة الشبهة . فإن قلت : لو كان عقد المكاتبة عقداً من وجه كما ذكرتم كان ينبغي أن يجوز بيع المولى من مكاتبه درهماً بدرهمين ، وذا لا يجوز ذكره في ( المبسوط ) . قلت : المكاتب كالأجنبي من وجه فتجري بينهما صريح الربا بدون شبهة لما ذكرنا ، كذا ذكره المحبوبي م : ( بخلاف العقد بين الحرين ) ش : جواب عن قوله ولهذا لا يجوز مثله في الحر . تقريره ؛ لأن العقد بين الحرين ، أي عقد الصلح بين الحرين على الوجه المذكور إنما لا يجوز م : ( لأنه عقد من كل وجه فكان ربا والأجل فيه شبهة ) ش : فاعتبرت ، فلذلك لم يصح . [ كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ومات ] م : ( قال ) ش : أي في ( الجامع الصغير ) م : ( وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ) ش : أي والحال أن قيمة المكاتب ألف درهم م : ( ثم مات ) ش : أي المولى م : ( ولا مال له غيره ) ش : أي والحال أنه لا مال للمولى غير المكاتب . م : ( ولم يجز الورثة ) ش : أي التأجيل ؛ لأن المريض لم يتصرف في حق الورثة إلا في حق التأجيل فكان لهم أن يردوه ، إذ بتأجيل المال أخر حقهم ، وفيه ضرر عليهم فلا يصح بدون