وإذا مضت على الكتابة أخذت العقر من مولاها لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما قدمنا ، ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ، وإن ماتت هي وتركت مالا تؤدي منه مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة . فإن لم تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر . ولو ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا أن يدعي لحرمة وطئها عليها ،
شرح
م : ( وإذا مضت على الكتابة ) ش : أراد أنها إذا اختارت الكتابة ومضت عليها م : ( أخذت العقر من مولاها ) ش : أي مهر المثل ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول م : ( لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما قدمنا ) ش : أشار به إلى قوله في فصل الكتابة الفاسدة أنها صارت أخص بأجزائها .
م : ( ثم إن مات المولى ) ش : يعني بعد مضيها على المكاتبة م : ( عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ) ش : ولا خلاف فيه ؛ لأنها التزمت المال لتسلم لها رقبتها بجهة الكتابة ولم تسلم بهذه الجهة فلم يجب البدل .
فإن قلت : كان الواجب أن لا يسقط ، لأن الأكساب تسلم لها وهذا آية بقاء الكتابة .
قلت : الكتابة تشبه المعاوضة ، فبالنظر إلى ذلك لا يسقط البدل ، ويشبه الشرط فبالنظر إليه يسقط ، ألا ترى أنه لو قال لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طلقها ثلاثا تبطل ، فلما عتقت بالاستيلاد بطلت جهة الكتابة فعملنا بالشبهين . وقلنا بسلامة الإكساب عملا يشبه المعاوضة . وقلنا بسقوط بدل الكتابة عملا بشبه الشرط .
م : ( وإن ماتت هي وتركت مالا ؛ تؤدي منه مكاتبتها ) ش : أي بدل كتابتها م : ( وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة ) ش : وقال أحمد : ما في يدها للسيد ، وبه قال الشافعي في قول لبطلان الكتابة . فيكون العتق باستيلاد ، فلا يكون ما في يدها للسيد ميراثا لابنها .
وقال مالك : من كان معها في كتابتها من ورثتها يؤدي ما بقي من الكتابة ويرث من ذكرنا ممن كان في الكتابة على قسمة الميراث ، ولا يرث منها وارث آخر . قال ابن حزم : هذا قول لم يعرف من أحد وخلاف القرآن والسنة والمعقول .
م : ( فإن لم تترك مالا فلا سعاية على الولد ؛ لأنه حر . ولو ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى ) ش : بالسكوت ؛ لأنه بسبب ولد أم الولد إنما يثبت بالسكوت إذا لم تكن محرم الوطء . وهذا محرم وطؤها م : ( إلا أن يدعي لحرمة وطئها عليها ) ش : وفي " مبسوط شيخ الإسلام " هذا إذا مضت على المكاتبة ، أما لو عجزت بنفسها ولم تمض ثم ولدت فإنه يلزم المولى دون الدعوة لحل وطئها حينئذ .