قال : وإن وطئ المكاتب أمة على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤخذ به في الكتابة ، وإن وطئها على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى يعتق ، وكذلك المأذون له . ووجه الفرق أن في الفصل الأول ظهر الدين في حق المولى لأن التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة وهذا العقر من توابعها ؛ لأنه لولا الشراء لما سقط الحد وما لم يسقط الحد لا يجب العقر ، أما لم يظهر في الفصل الثاني ؛ لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا ينتظمه الكتابة
شرح
[ وطئ المكاتب أمة على وجه الملك ]
م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( وإن وطئ المكاتب أمة على وجه الملك ) ش : يعني اشترى مكاتب أمة بشراء صحيح ووطئها م : ( بغير إذن المولى ) ش : والباقية تتعلق بقوله وطئ ، وإنما قال بغير إذن المولى ليتبين به فائدة هذا الحكم في إذن المولى ، فلأن يؤاخذ به الإذن بالطريق الأولى .
ألا ترى أنه يفترق هذا فيما إذا وجد الوطء في النكاح فإنه لو كان مأذونا بالنكاح فنكحها ووطئها يؤاخذ بمهرها في الحال . ولو لم يكن مأذونا به لا يؤاخذ بالمهر في الحال بل يؤخر إلى ما بعد العتق م : ( ثم استحقها رجل فعليه العقر ) ش : أي مهر المثل م : ( يؤخذ به في الكتابة ) ش : في حال الكتابة من غير تأخير إلى الإعتاق .
م : ( وإن وطئها على وجه النكاح ) ش : أي بغير إذن المولى بالنكاح م : ( لم يؤخذ به ) ش : أي بالعقر م : ( حتى يعتق ، وكذلك المأذون له ) ش : أي العبد المأذون له في التجارة سواء كان قنا أو مدبرا . حكمه كذلك .
م : ( ووجه الفرق ) ش : أي بين الوطء على وجه الملك والوطء بالنكاح م : ( أن في الفصل الأول ) ش : وهو الوطء على وجه الملك م : ( ظهر الدين في حق المولى ، لأن التجارة وتوابعها ) ش : توابع التجارة كالإعارة والضيافة والهدية اليسيرة ، ولكن المراد هنا هو العقر فإنه من توابع التجارة ؛ لأنه لولا الشراء لما لزم العقر بل لزم الحد فصار وجوب العقر ملحقا بدين التجارة ؛ لأنه من التوابع فتكون م : ( داخلة تحت الكتابة ) ش : لأنه إنما ملك الشراء بسبب الكتابة .
فالحاصل أن الكتابة أوجبت الشراء ، والشراء أوجب سقوط الحد ، وسقوط الحد أوجب العقر ، فالكتابة أوجبت العقر ، وهو معنى قوله م : ( وهذا العقر ) ش : أي الذي وجب على المكاتب بسبب وطء المشتراة م : ( من توابعها ) ش : أي من توابع الكتابة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لولا الشراء لما سقط الحد وما لم يسقط الحد لا يجب العقر ، أما لم يظهر في الفصل الثاني ) ش : وهو الوطء بالنكاح م : ( لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا ينتظمه الكتابة ) ش : أي فلا يشمله الكتابة .
فوجوب العقر هنا باعتبار شبهة النكاح وهو ليس من التجارة والاكتساب فيتأخر إلى ما