فصل قال : وإذا ولدت المكاتبة من المولى فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له ؛ لأنها تلقتها جهتا حرية عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر ؛ لأن المولى يملك الإعتاق في ولدها وما له من الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة .
شرح
[ فصل في بيان مسائل في الكتابة ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان مسائل أخرى من هذا الباب ، وأتى بها في فصل لكونها نوعا من جنس مسائل الباب .
م : ( قال : وإذا ولدت المكاتبة من المولى ، فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة ، وإن شاءت عجزت نفسها ، وصارت أم ولد له ) ش : سواء صدقته المكاتبة في ذلك أم كذبته ، لأن للمولى في رقبتها حقيقة الملك ، وللمكاتب حق الملك ، فترجحت الحقيقة على الحق ، فيثبت من غير تصديق ، بخلاف ما لو ادعى ولد أمة المكاتبة ، فإن ثمة لا يثبت النسب إلا بتصديق المكاتبة ، لأن للمولى حق الملك في اكتسابها دون حقيقته ، فيحتاج إلى التصديق م : ( لأنها ) ش : أي لأن الشأن ، وهذا إشارة إلى دليل المتخير م : ( تلقتها ) ش : أي المكاتبة .
وفي بعض النسخ تلقاها م : ( جهتا حرية ) ش : أي جهتان للحرية ، فبالإضافة سقطت النون وارتفاعها بالفاعلية بقوله تلقتها م : ( عاجلة ببدل ) ش : أي أحد الجهتين عاجل ببدل وهو المضي على الكتابة م : ( وآجلة بغير بدل ) ش : أي الأخرى آجل بلا بدل ، وهو أن تعجز نفسها وتصير أم ولد فتعتق بعد موته م : ( فتخير بينهما ) ش : أي إذا كان أمرها دائر بين الجهتين فتخير بينهما م : ( ونسب ولدها ثابت من المولى ) ش : سواء جاءت به لستة أشهر أو لأكثر من ستة أشهر م : ( وهو حر ) ش : أي الولد لا يعلم فيه خلاف .
م : ( لأن المولى يملك الإعتاق في ولدها ) ش : لأن الدعوة من المولى كالتحرير ، وإنه يملك تحرير ولدها من غيره قصدا ، فلأن يملك ذلك ضمنا للدعوة بالطريق الأولى م : ( وماله ) ش : بفتح اللام ، أي والذي له م : ( من الملك ) ش : في الجارية م : ( يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة ) ش : هذا في الحقيقة جواب عما عسى أن يتوهم أن ملك المولى في المكاتبة ناقص . فلا تصح دعوته ، فقال الذي له من ملك الرقبة فيها كان لصحة الاستيلاد ، وإن لم يكن له ملك اليد ، وملكه فيها أقوى من ملك المكاتب في مكاتبته بدليل جواز إعتاق المولى مكاتبته دون المكاتب ، والمكاتب إذا ادعى نسب الولد من مكاتبته يثبت نسبه ، فلأن يثبت من المولى أولى .