تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قال : وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر ؛ لأنه يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده ، وهو رأس ماله وتأويل المسألة خياط يعمل لنفسه .
شرح
وقال الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " : ومن أجر دارا ثم باعها قبل انقضاء مدة الإجارة فإن البيع جائز فيما بين البائع والمشتري ، حتى إن المدة لو انقضت كان البيع لازما للمشتري ، وليس له أن يمنع عن الأخذ إلا إذا طالب المشتري البائع بالتسليم قبل انقضاء مدة الإجارة فلم يمكنه ذلك وفسخ القاضي العقد فيما بينهما ، فإنه لا يعود جائزا بمضي المدة . ولو أن المستأجر أجاز البيع جاز وبطلت الإجارة فيما بقي من المدة . ولو فسخ فإنه لا ينفسخ البيع بينهما حتى إن المدة إذا انقضت كان للمشتري أن يأخذه ، هذا في ظاهر الرواية . وروى الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المستأجر له أن ينقض البيع ، فإذا نقض البيع فإنه لا يعود . وروي عن أبي يوسف أنه قال ليس للمستأجر نقض البيع والإجارة فيها كالعيب ، وقد ذكرنا حكمه الآن . ولو آجر داره من رجل ثم أجرها من آخر فإن عقد الثاني يكون موقوفا على إجارة المستأجر الأول فإن أبطله بطل ، بخلاف البيع فإن هناك إن أبطله لم يبطل . والفرق أن عقد الإجارة على المنفعة وهي مملوكة للمستأجر الأول ، فإن أجاز مالكها جاز وإلا لا ، وأما البيع فإنما يقع على العين وهي مملوكة للمؤجر ، إلا أن للغير حقا فيه فإن زال حق الغير نفذ البيع . ولو أجاز المستأجر الأول الإجارة الثانية صحت الإجارة الثانية ، والأجرة للمستأجر الأول . ولا تكون لصاحب الدار ، بخلاف البيع ، لأن هناك الثمن لصاحب الملك ، والفرق ما ذكرنا ، وبالإجارة لا ينفسخ عقد المستأجر الأول ما لم تمض مدة الثاني فإذا مضت فحينئذ تنقضي المدتان جميعا إن كانت مدتهما واحدة ، وإن كانت مدة الثاني أطول من مدة الأول فللأول أن يسكن الدار حتى تتم المدة . وكذلك لو رهنها المؤجر قبل انقضاء مدة الإجارة والعقد جائز فيما بينه وبين المرتهن ولكن للمستأجر أن يحبس إلى أن تنقضي مدته ، ولو رهن داره من رجل وقبضها المرتهن ثم باعها الراهن من آخر فالعقد جائز بين البائع والمشتري . وفي حق المرتهن لا يجوز ، وله أن يحبسه حتى يستوفي ماله ، فإذا أمسكها الراهن يسلم الدار إلى المشتري ، إلا أن هاهنا إذا أجر المرتهن جاز ويسلم الدار إلى المشتري والثمن يكون رهنا مكان الدار ، لأن له حق حبس العين ، وكذا بدله . [ استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل ] م : ( قال : وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر ، لأنه يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله ، وتأويل المسألة خياط يعمل لنفسه ) ش : بأن يشتري