تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فافتقر . وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر ؛ لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره . ولو مرض المؤاجر فقعد فكذلك الجواب على رواية الأصل . وذكر الكرخي أنه عذر لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار . ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد ، وإنما يفوته الاسترباح وإنه أمر زائد .
شرح
ليتجر عليها م : ( فافتقر ، وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر ، لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره ، ولو مرض المؤاجر ) ش : أراد به المكاري م : ( فقعد ) ش : عن المضي م : ( فكذلك الجواب على رواية الأصل ) ش : يعني كذلك ليس بعذر ، لأنه يمكنه أن يرسل من يتبع هذه الغاية . م : ( وذكر الكرخي أنه عذر ، لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة ) ش : فهي كالمرض م : ( دون الاختيار ) ش : نحو ما بدا له عن السفر بتغير رأيه م : ( ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر ، لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد ) ش : وهو إبقاؤه ، وما لزمه إلا قدر ما التزمه عند العقد وهو الحجر على نفسه من التصرف في المستأجر إلى انتهاء المدة . م : ( وإنما يفوته الاسترباح ) ش : بأن يتصرف فيه قبل مضي المدة م : ( وإنه ) ش : أي الاسترباح م : ( أمر زائد ) ش : إذ لو نقضنا الإجارة به لما سلمت إجارة أبدا ولبطلت حوائج الناس ، ثم هل يجوز هذا البيع ؟ . اختلفت الرويات فيه ، قال شمس الأئمة : والصحيح من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع ، وإليه مال الصدر الشهيد ، حتى لو قال ينبغي أن يكتب المفتي في جوابه لا يجوز في حق المستأجر ولو جاز أيام الفسخ ينفذ البيع وتنفسخ الإجارة . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ومالك : ويصح البيع من المستأجر دون غيره . وقال في " مختصر الطحاوي " ومن أجر داره ثم باعها قبل انقضاء المدة فيها ونقض البيع عليه فيها فإن بعضه كان منتقضا ولم يعد بعد ذلك ، وإن لم ينقضه حتى فرغت الدار من الأجرة تم ذلك البيع فيها وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - القديم . وروى عنه أصحاب " الإملاء " أنه قال : لا سبيل للمستأجر إلى نقض البيع فيها والإجارة فيها كالعيب فيها ، فإن كان المشتري عالما به فقد برئ البالغ منه وللمشتري قبض الدار بعد انقضاء الإجارة فيها ، وإن لم يكن علم بذلك كان بالخيار إن شاء نقض البيع فيها للعيب الذي وجده بها ، وإن شاء أمضاه .
البناية شرح الهداية — صفحة 350 | العيني