فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر ، بخلاف ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغيره ؛ لأنه لا تقصير من جهته ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العين أمانة في يده ؛ لأن القبض حصل بإذنه ، ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه . ولو كان مضمونا يضمنه كما في المغصوب ، والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا ، ولهذا لا يقابله الأجر ، بخلاف المودع بالأجر ؛ لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر .
شرح
[ هلاك العين المؤجرة بسبب يمكن الاحتراز عنه ]
م : ( فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر ) ش : لأنه صار بالتقصير تاركا ذلك الحفظ المستحق فيضمن ، فصار مثل الدق ، فالمستحق بالعقد دق سليم عن عيب التحرق ، فإذا انحرق كان ضامنا م : ( بخلاف ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغيره ) ش : مثل بسيل الغالب والفار على بلد هو فيه م : ( لأنه لا تقصير من جهته ) ش : فلم يكن متعديا فلا يضمن .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العين أمانة في يده ، لأن القبض حصل بإذنه ) ش : لإقامة العمل فيه فلا يكون مضمونا عليه كالمودع وأجير الواحد م : ( ولهذا ) ش : توضيح لما قبله م : ( لو هلك بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه ولو كان مضمونا ) ش : يعني ولو كان المتاع مضمونا في يده م : ( يضمنه كما في المغصوب ) ش : أي كما يضمن في المغصوب في الحالين م : ( والحفظ مستحق عليه تبعا ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره أن يقال : الاعتبار غير صحيح ، لأن ما نحن فيه الحفظ مستحق عليه تبعا م : ( لا مقصودا ) ش : أي غير معقود عليه ، لكنه وسيلة إليه وذلك ، لأن العقد وارد على العمل لكونه أجيرا مشتركا ، والحفظ ليس بمقصود أصلي بل لإقامة العمل ، فكان تبعا فلم يكن مقصودا م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون الحفظ مستحقا عليه تبعا لا مقصودا م : ( لا يقابله الأجر ) ش : أي لا يقابل الحفظ الأجر .
م : ( بخلاف المودع بالأجر ، لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا ) ش : لأن المقصود بالذات هو الحفظ م : ( حتى يقابله الأجر ) ش : أي حتى يقابل الحفظ فيها مقصودا بخلاف الأجير المشترك ، فإن المقصود فيه العمل فلا يكون عقد معاوضة فلا يقتضي السلامة .
قيل : هذه المسألة مختلفة بين الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فلهذا اختار المتأخرون الفتوى بالصلح على النصف ، لأن فيه عملا بأقوال الصحابة وفيه نظر ، لأن هذا قول خارج عن أقوال الصحابة وترك للعمل بأقوالهم أن الصحابة اختلفوا على القولين لا غير إما الضمان أو عدم الضمان .
وفي " الخلاصة " : بعض العلماء أفتوا بقولهما ، وأئمة سمرقند أفتوا بالصلح على