ومحمد - رحمهما الله - في الإجارات : هو جائز ؛ لأنه يجعل المعقود عليه عملا ، ويجعل ذكر الوقت للاستعجال تصحيحا للعقد فترتفع الجهالة . وله أن المعقود عليه مجهول ؛ لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح ، ونفع المستأجر في الثاني ونفع الأجير في الأول فيفضي إلى المنازعة
شرح
ومحمد - رحمهما الله - في الإجارات ) ش : أي من إجارات " المبسوط " م : ( هو جائز ) ش : وبه قالت الثلاثة .
وإنما قيد قولهما بهذا القيد ، لأنه لم يذكر قولهما في " الجامع الصغير " وفي " المبسوط " قولهما استحسان م : ( لأنه يجعل المعقود عليه عملا ) ش : لأنه المقصود في الإجارات .
م : ( ويجعل ذكر الوقت للاستعجال ) ش : لا لتعلق العقد به ، فكان إذا استأجره بعمل على أن يفرغ منه في نصف النهار كان له الأجر كاملا ، ولو لم يفرغ في اليوم فعليه أن يعمله في الغد ، لأنه صار أجيرا مشتركا والحمل على هذا ما لا بد منه م : ( تصحيحا للعقد فترتفع الجهالة ) ش : بما ذكرنا من الحمل .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( أن المعقود عليه مجهول ) ش : لأنه ذكر سببين مختلفين يصلح كل واحد منهما أن يكون معقودا عليه م : ( لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها ، وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح ) ش : لأحدهما على الآخر في الأولوية .
م : ( ونفع المستأجر في الثاني ) ش : وهو كون العمل معقودا عليه حتى لا يجب الأجر إلا بتسليم العمل إليه م : ( ونفع الأجير في الأول ) ش : وهو كون ذكر الوقت موجبا لكون المنفعة معقودا عليها ، حتى يستحق الأجر بمجرد تسليم النفس في المدة وإن لم يعمل فجاز أن يطلب الأجير أجره نظرا إلى الأول ويمنعه المستأجر نظرا إلى الثاني م : ( فيفضي إلى المنازعة ) .
ش : فإن قيل : ما الفرق بين هذه وبين ما إذا قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم ؟ ، فإن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أجاز الشرط الأول ، وجعل ذكر الوقت للتعجيل وبينهما وبين ما إذا استأجر رجلا ليخبز له قفيز دقيق على أن يفرغ عنه اليوم فإن الإجارة فيها جائزة بالإجماع .
أجيب في الفرق بينهما وبين الأول بأن دليل المجاز وهو نقصان الأجر للتأخير فيها صرفه عن حقيقته التي هي للتوقيت آتي المجاز الذي هو التعجيل ، وليس في مسألتنا ما يعرفه عنها فلا يصار إلى المجاز ، وكذلك بينها وبين الثانية ، فإن كله " على " فيها معنى الشرط على ما عرف في موضعه ، فحيث جعله شرطا دل على أن مراده التعجيل .