ولا يجاوز بالأجر قفيزا ؛ لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ومن أجر المثل ؛ لأنه رضي بحط الزيادة ، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد ، لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط . قال : ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم اليوم بدرهم فهو فاسد ، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف
شرح
ولكن الحق أن الجزء الذي لشريكه ليس هو عاملا لنفسه فيه ، بل لشريكه فهو في الحقيقة عامل لنفسه ، وعامل لشريكه فأخذه الأجرة في مقابلة عمله لشريكه . ولو قال ما من قفيز أو ما من حبة أو نحو ذلك لكان أقرب من قوله من جزء ، لأن الجزء ينطلق على الشائع والتعميم فيه غير ممنوع .
م : ( ولا يجاوز بالأجر قفيزا ) ش : هذا يتصل بقوله وكذا إذا استأجر حمارا ليحمل طعاما بقفيز منه ، وانتصاب قفيزا على المفعولية والفاعل هو قوله بالأجر على رأي من يجوز إسناد الفعل إلى الجار والمجرور ، وهذا إذا كان لا يجوز على البناء للفاعل يكون الفاعل هو الضمير في لا يجاوز الراجع إلى المستأجر ، وتكون الباء للمصاحبة ، والتقدير : لا يجاوز المستأجر مع الأجر قفيز الذي كان أجرة م : ( لأنه لما فسدة الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ومن أجر المثل ؛ لأنه ) ش : أي لأن الحامل م : ( رضي بحط الزيادة ) ش : أي الزيادة على أحدهما من المسمى ومن أجر المثل ، أما رضاه بالمسمى فعقده عليه ، وأما رضاه بأجر المثل فإقدامه على الإجارة الفاسدة .
م : ( وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد لأن المسمى هناك ) ش : وهو نصف الحطب م : ( غير معلوم فلم يصح الحط ) ش : وعند أبي يوسف : لا يجاوز بأجره نصف ثمن ذلك لأنه قد رضي بنصف المسمى حيث اشتركا كما لو استأجر لحمل الحنطة بقفيز منها .
[ استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة اليوم بدرهم ]
م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم ) ش : وهو جمع مختوم وهو الصاع بعينه ويشهد عليه حديث الخدري « الوسق ستون مختوما » وسمي به لأنه يجعل على أعلاه خاتم مطبوع كيلا يزاد ولا ينقص .
وفي " المبسوط " : المختوم والقفيز واحد قوله هذه مفعول بقوله ليخبز ، والعشرة ، صفته ، والمخاتيم مجرور بالإضافة كما في قولك الخمسة الأثواب على رأي الكوفيين ، وقوله : م : ( اليوم ) ش : نصب على الظرف أي اليوم .
م : ( بدرهم ) ش : يتعلق بقوله استأجر م : ( فهو فاسد ) ش : أي عقد هذه الإجارة فاسد م : ( وهذا ) ش : أي فساد هذا العقد م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال أبو يوسف :