وإن استأجرها إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ، ثم ردها إلى الحيرة ، ثم نفقت فهو ضامن . وكذلك العارية ، وقيل : تأويل هذه المسألة
شرح
وفي " التتمة " : الأصح أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما . وفي " الفتاوى الصغرى " أيضا قال أبو سليمان : إذا ضرب ابنه على تعليم القرآن فمات ، قال أبو حينفة : تجب الدية ولا يرثه . وقال أبو يوسف : لا شيء عليه ويرثه . ولو ضرب امرأته على المضجع فماتت يضمن ولا يرثها في قولهما ، لأنه ضربها لمنفعة نفسها ، بخلاف الأب مع الابن .
م : ( وإن استأجرها إلى الحيرة ) ش : بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء المهملة وهي مدينة على ميل من الكوفة كان يسكنها النعمان بن المنذر م : ( فجاوز بها إلى القادسية ) ش : وهو موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلا م : ( ثم ردها إلى الحيرة ثم نفقت ) ش : أي هلكت م : ( فهو ضامن ، وكذلك العارية ) .
ش : أي في العارية أيضا يضمن إذا فعل ذلك ، وبه قالت الثلاثة ، وهل يجب أجر المثل في الزيادة ؛ فعندنا وعند الثوري لا يجب ، وعند الشافعي وأحمد يجب أجر المثل في الزيادة .
وحكي عن مالك إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة خير صاحبها بين أجر المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي ، وقد طعن عيسى بن أبان وقال إلحاق الإجارة بالعارية - كما ذكره في الكتاب - غير مستقيم لما أن يد المستأجر كيد المالك حتى يرجع بما لحقه من الضمان على المالك كما في الوديعة ، وهذا مؤنة الرد على المالك . بخلاف العارية حيث لا يرجع المستعير على المالك بشيء .
وأجيب عن هذا بأن يد المستأجر يد نفسه لأنه قبضه لمنفعة نفسه كالمستعير ، ولكن رجوعه بالضمان للغرور المتمكن بعقد المعارضة ، وذلك لا يدل على أن يده ليست كيد نفسه كالمشتري يرجع بضمان المغرور .
فإن قيل : لو استأجرت امرأة ثوبا لتلبسه أياما فلبسته ليلا كانت ضامنة . ثم إذا جاء النهار برئت عن الضمان فعلم أن المستأجر إذا عاد إلى الوفاق يبرأ المرأة الضمان .
قلنا : وجوب الضمان عليها لاستعمال دون اليد ، فإن لها أن تمسكه بالليل والنهار ، وقد انعدم الاستعمال الذي لم يتناوله العقد بمجيء النهار .
وهاهنا وجوب الضمان صح باعتبار إمساك الدابة بعد المجاوزة بدليله أنه لو لم يركبها فهلكت يضمن ، والإمساك وإن أعادها إلى الحيرة يزول بالرد على المالك ، أو إلى من نحو من قام مقامه ولم يوجد ، كذا ذكره المحبوبي .
م : ( وقيل : تأويل هذه المسألة ) ش : أشار بهذا إلى بيان اختلاف المشايخ في معنى وضع