والسبب الثقل فانقسم عليهما . إلا إذا كان حملا لا يطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا ، لخروجه عن العادة . وإن كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ، ضمن عند أبي حنيفة . وقالا : لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا ؛ لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد ، فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإذن مقيد بشرط السلامة ؛ إذ يتحقق السوق بدونهما ، وهما للمبالغة ، فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق .
شرح
في بعض ، مخالف في بعض ، فيوزع الضمان على ذلك .
وفي " تتمة الفتاوى " : استكرى دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فجعل في الجوالق عشرين مختوما ، فأمر المكاري أن يحمل هو عليها فحمل هو ولم يشاركه المستكري في الحمل ، لا ضمان عليه أصلا إذا هلكت الدابة . ولو حملاه جميعا يعني المكاري والمستكري في الحمل لا ضمان عليه أصلا إذا هلكت الدابة .
ولو حملاه جميعا يعني المكاري والمستكري ووضعاه على الدابة يضمن المستكري ربع القيمة . وإن كانت الحنطة في الجوالقين ، فحمل كل واحد منهما جوالقا ووضعاهما على الدابة جميعا ، لا يضمن المستأجر شيئا ، وجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا بالعقد .
م : ( والسبب الثقل فانقسم عليهما إلا إذا كان حملا ) ش : بكسر الحاء م : ( لا يطيقه مثل تلك الدابة ، فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن العادة ) ش : وفي بعض النسخ لخروجه عن طاقة الدابة ، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ، وفي الشرط يضمن القيمة . م : ( وإن كبح الدابة بلجامها ) ش : أي جذبها إلى نفسه لتقف ولا تجري م : ( أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة . وقالا : لا يضمن إذا فعل فعلا تعارفًا ، لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه ) ش : وبه قالت الثلاثة وإسحاق وأبو ثور . وقال صاحب " العناية " : وفي عبارته تسامح ، لأن المتعارف مراد بمطلق العقد لا داخل تحته .
والجواب : أن اللام في المتعارف للعهد ، أي الكبح المتعارف أو الضرب المتعارف ، وحينئذ يكون داخلا لا مرادا ، لأن العقد المطلق يتناوله وغيره .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإذن مقيد بشرط السلامة ؛ إذ يتحقق السوق بدونهما وهما ) ش : أي الكبح والضرب م : ( للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق ) ش : فإنه مقيد بوصف السلامة . وفي " الفتاوى الصغرى " : معلم ضرب الصبي بإذن الأب أو الوصي لم يضمن ، وهما لو ضربا بضمنان . وفي العيون : المعلم والأستاذ إذا ضربا الصبي بغير إذن الأب أو الوصي ضمنا ، ولو ضرباه بإذنهما لا يضمنان ، والأب والوصي إذا ضربه للتأديب فمات ؛ ضمنا عند أبي حنيفة خلافا لهما .