ولا معتبر بالثقل ؛ لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب الخفيف ، ويخفف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ، ولأن الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفة الوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات .
شرح
قوله : " ضمن نصف قيمتها " يعني مع تمام الأجر إذا كان الهلاك بعد البلوغ إلى المقصد ثم المالك بالخيار إن شاء ضمن المستأجر فلا يرجع المستأجر على الغير سواء كان الغير مستعيرا أو مستأجرا ، وإن ضمن الرد يرجع على المستأجر إن كان الغير مستأجرا ، وإن كان الغير مستعيرا لا يرجع .
وفي " تجريد القدوري " : استأجر دابة ليركبها فأركب غيره مع نفسه يضمن النصف سواء كان أخف أو أثقل ، وفي " الفتاوى الصغرى " و " التتمة " : استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم فركب وحمل مع نفسه حملا يضمن قدر الزيادة إن عطبت الدابة ، وهذا إذا لم يركب موضع الحمل بل يكون ركوبه في موضع والحمل في موضع آخر ، أما إذا ركب على موضع الحمل ضمن قيمة جميع الدابة ، كذا في إجارات شيخ الإسلام خواهر زاده .
م : ( ولا معتبر بالثقل ، لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخفف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ) ش : أراد بالفروسية معرفة كيفية الركوب كيف يقعد على ظهر الدابة وكيف يضم فخذيه وكيف يحط رجليه في الركب إذا كانت الدابة تركب بالركب وكيف يمسك اللجام والخطام ، فإن الدواب لا تطلق ولا تهلك تحت الركاب إلا من هذه الجهات .
م : ( ولأن الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفة الوزن ) ش : قال في " الكافي " : لأن الآدمي لا يوزن بالقبان وفيه نظر ، وقد شاهدنا كثيرا من الناس وزنوا أنفسهم بالقبان ليعرفوا وزنها ولكن لا ينضبط هذا على ما لا يخفى م : ( فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة ) ش : بضم الجيم جمع جان كالقضاة جمع قاض م : ( في الجنايات ) .
ش : أراد أن الاعتبار في الجنايات المتعددة عدد الجناة لا عدد الجنايات حتى إن رجلا إذا جرح رجلا جراحة واحدة والآخر عشر جراحات خطأ فمات ، فالدية بينهما أنصافا ، لأنه ربما سلم المجروح من عشر جراحات ويهلك من جراحة واحدة .
وأورد شبهتين ، الأولى : أن الأجر والضمان لا يجتمعان ، وهنا قد اجتمعا ، لأنه وجب عليه نصف الضمان مع وجوب الآخر كما ذكرنا ، الثانية : أنه لو استأجرها ليركبها بنفسه فلو أركب غيره يجب عليه كل القيمة وهاهنا نصف القيمة مع أنه ركب وأركب غيره ، مع أن الضرر هاهنا أكثر والضمان يدور مع زيادة الضرر .