تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لأنه دخل تحت الإذن لعدم التفاوت ، أو لكونه خيرا من الأول . وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد لانعدام الرضاء به . وإن استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا ؛ لأنه ربما يكون أضر بالدابة فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهره والقطن ينبسط على ظهره ، قال : وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ،
شرح
ونشر ، فالشعير ينصرف إلى المثل ، والسمسم إلى أقل إذا كان التقدير فيهما من حيث الكيل لا من حيث الوزن . قلت : هذا ليس بلف ونشر ، بل كل واحد منهما ينصرف إلى الأقل ومثاله ، وأما مثل الحنطة في الضرر هو الحنطة الأخرى غير الحنطة المعينة في الإجارة كما ذكرنا ، ولا شك أن الشعير أخف من الحنطة سواء كانا وزنا أو كيلا ، فكيف يكون مثل الحنطة في الضرر ؟ ثم قال : هذا جواب الاستحسان ، أما لو سمى قدرا من الحنطة وزنا فحمل مثل الوزن من الشعير يضمن . وفي " المبسوط " : لا يضمن وهو الأصح ، وبه أفتى الصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه دخل تحت الإذن لعدم التفاوت ) ش : فيما إذا كان مثلا م : ( أو لكونه خيرا من الأول ) ش : فيما إذا كان أقل ضررا . م : ( وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد لانعدام الرضاء به ) ش : لأنه يجتمع في موضع واحد فيدق ظهر الدابة . وفي المبسوط وكذا لو حمل وزن الحنطة قطنا يضمن ؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة فوق ما يأخذ الحنطة فكان أضر عليها من وجه ، كما لو حمل عليها حطبا أو تبنا . م : ( وإن استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا ؛ لأنه ربما يكون أضر بالدابة ، فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهره ، والقطن ينبسط على ظهره ) ش : إنما ذكر هذا مع كونه معلوما مما سبق لأن ذلك كان نظير المكيل وهذا نظير الموزون . [ استأجر دابة ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ) ش : قيد بالإرداف ؛ لأنه لو ركبها وحمل على عاتقه غيره يضمن كل القيمة وإن كانت الدابة تطيق ذلك ؛ لأن ثقل الراكب مع الذي حمله يجتمعان في مكان واحد فيكون أشق عليها ، كما لو حملها مثل وزن الحنطة حديدا . وقيد بقوله : " رجلا " لأنه إذا أردف صبيا يضمن قدر الفضل لأن الصبي لا يستمسك بنفسه على الدابة فكان كالمتاع ، وهذا إذا كانت الدابة تطيق ذلك ، فإن لم تطق يضمن جميع قيمتها . وبه قال الشافعي وروي عن الشافعي : يجب على المردوف نصف الضمان .