فحينئذ يتملكها بغير رضاه ،
قال ، أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا ؛ لصاحب الأرض والغاصب لأن الحق له فله أن لا يستوفيه .
قال : وفي " الجامع الصغير " إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض رطبة فإنها تقلع ؛ لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر .
قال : ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل
شرح
والغرس بعد قوله نخلا أو شجرا ، وهاهنا عطف الشجر على الغرس ، والمعطوف غير المعطوف عليه ، وترك ذكر البناء هاهنا .
قلت : أما ذكر البناء فلأن الغالب نقصان الأرض بقلع الأشجار دون البناء . وأما عطف الشجر على الغرس فليبين لنا فائدة ، وهي أن الغرس أعم من الشجر ، فالشجر اسم ما له ساق والغرس يتناول ما له ساق وما ليس له ساق ، والحكم في النوعين سواء فافهم .
فإن هذا أيضا ما ذكره أحد من الشراح م : ( فحينئذ يتملكها بغير رضاه ) ش : أي حين وجود نقص الأرض بالقلع يتملك صاحب الأرض البناء والغرس والشجر حال كونها مقلوعة بغير رضى المستأجر .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( أو يرضى ) ش : أي صاحب الأرض م : ( بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا ؛ لأن الحق له فله أن لا يستوفيه ) ش : لأن من له الحق لا يجبر .
[ الحكم لو انقضت مدة الإجارة وفي الأرض رطبة ]
م : ( قال : وفي " الجامع الصغير " إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض رطبة فإنها تقلع ؛ لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر ) ش : إنما أورد هذا لبيان أن حكم الرطبة كحكم الشجرة . قال تاج الشريعة : الرطبة كالقصب والكراث .
قلت : الرطبة هي التي يقال لها برسيم والقرط في لغة أهل مصر ، ولكن عندهم هي كالزرع يزرع في كل سنة ، بخلاف غيرها من البلاد فإنها عندهم كالشجر في طول البقاء وليس له نهاية معلومة ، فيحكم في كل بلد بحسب عرفها والطرخون عندنا كالرطبة في طول البقاء ، وليس له نهاية معلومة .
[ استئجار الدواب للركوب والحمل ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل ) ش : يعني لركوب معين إما نصا حقيقة أو تقديرا ، وإنما قلنا هكذا ؛ لأنه إذا استأجر دابة للركوب ولم يعين من يركبه لا تصح الإجارة ، وكذا إذا استأجر ثوبا ليلبسه ولم يعين من يلبسه تفسد الإجارة ، نص عليه في " المبسوط " و " الذخيرة " وغيرهما .
فإن قلت : قال القدوري : فإن أطلق الركوب جاز أن يركبها من شاء ، وكذلك إن استأجر ثوبا للبس وأطلق على ما يجيء الآن في الكتاب .