تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فلا بد من التعيين كيلا تقع المنازعة . أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء لأنه لما فوض الخيرة إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة ، ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو ليغرس فيها نخلا أو شجرا لأنها منفعة تقصد بالأراضي ، ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس ويسلمها إليه فارغة
شرح
كالذرة والبعض لا يضر كالبطيخ م : ( فلا بد من التعيين كيلا تقع المنازعة أو يقول ) ش : بنصب اللام عطفا على قوله حتى يسمي م : ( على أن يزرع فيها ما شاء ؛ لأنه لما فوض الخيرة ) ش : أي الاختيار وهو بكسر الخاء وفتح التاء آخر الحروف والراء م : ( إليه ) ش : أي إلى المستأجر م : ( ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة ) ش : وفي المغني لابن قدامة : لو استأجرها للزرع مطلقا ، أو قال لتزرعها ما شئت فإنه يصح ولو زرعها ما شاء ، وهو مذهب الشافعي ومالك - رحمهما الله . وعن شريح لا يصح حتى يبين ما يزرع ؛ لأن ضرره يختلف فلم يصح بلا بيان ، وهو قولنا فيما أطلق الزرع كما ذكر في الكتاب ، ثم لو زرع نوعا من الأنواع - وهذه الصورة - ومضت المدة ففي القياس يجب عليه أجر المثل ، وفي الاستحسان يجب المسمى وينقلب العقد جائزا كما لو استأجر ثوبا للبس ولم يبين اللابس لا يجوز لتفاوت الناس فيه ، فإن عين اللابس بعد ذلك جاز استحسانا ، كذا في الذخيرة وجامع قاضي خان . [ يستأجر الساحة ليبني فيها أو ليغرس فيها نخلا أو شجرا ] م : ( ويجوز أن يستأجر الساحة ) ش : بالحاء المهملة المخففة ، وهي الأرض الخالية عن البناء والشجر م : ( ليبني فيها أو ليغرس فيها نخلا أو شجرا ) ش : عطف الشجر على النخل من قبيل عطف العام على الخاص ، كما في قَوْله تَعَالَى : { سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } [ الحجر : 87 ] ( الحجر : الآية 87 ) ، وفائدته الإشعار بفضل المعطوف عليه . فإن قلت : المراد هاهنا بيان الحكم لا بيان الفضائل ، فما فائدة إفراد النخل ولا يعرفون غيره وإن كانوا يسمعون ، فربما كان يتوهم المتوهم أن حكمها مختلف ، فلدفع هذا الوهم أفرده بالذكر ، ولم أر أحدا من الشراح تعرض لهذا م : ( لأنها منفعة تقصد بالأراضي ) ش : فيصح لها العقد . م : ( ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه ) ش : المستأجر م : ( أن يقلع البناء والغرس ) ش : بكسر الغين بمعنى المغروس ، ولا يجوز الفتح لأنه مصدر فلا يتصور فيه القلع م : ( ويسلمها إليه فارغة ) ش : أي يسلم الأرض إلى صاحبها حال كونها فارغة من البناء والغروس ، ومعناه يجبر على القلع ولا يضمن صاحب الأرض قيمة النقص ، وبه قال مالك والمزني . وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - : إن كانا قد شرطا القلع عند انقضائها فكذلك .
البناية شرح الهداية — صفحة 251 | العيني