وله أن يعمل كل شيء للإطلاق إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا طحانا
شرح
م : ( وله ) ش : أي وللمستأجر م : ( أن يعمل كل شيء للإطلاق ) ش : أي لإطلاق العقد ، ويدخل تحت قوله كل شيء الوضوع ووضع المتاع وكسر الحطب للوقود وغسل الثياب وربط الدواب ؛ لأن سكناها لا يتم إلا بذلك . وفي الذخيرة إنما يكون له ربط الدواب إذا كان فيها موضع معد له وإن لم يكن فليس له ذلك ، وكذا قال " الأسبيجابي " . وفي شرحه : ولو استأجرها للسكنى كل شهر هكذا فله أن يربط فيها دابته وبعيره وشاته ويسكنها من أحب ، وهذا إذا كان فيها موضع معد لذلك .
م : ( إلا أنه ) ش : أي المستأجر ، والاستثناء من قوله : وله أن يعمل كل شيء م : ( لا يسكن حدادا ) ش : قال تاج الشريعة : فتح الحاء هو المسموع واستصوبه السغناقي . والأظهر ما قاله الأترازي وغيره : إنه يجوز فيه الفتح والضم ، فعلى الفتح يكون حدادا نصب على الحال ، وعلى الضم يكون مفعولا به ، ففي الأول ينتفي الإسكان دلالة ، وفي الثاني ينتفي السكنى دلالة ، وقوله : م : ( ولا قصارا ولا طحانا ) ش : عطفا على حدادا ، ونص في الذخيرة أن المراد رحى الماء أو رحى الثور .
أما رحى اليد فلا يمنع منه ؛ لأنه لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى في العادة ، ثم قال : ورحى اليد إذا كان يضر بالبناء وهو من توابع السكنى يمنع عنه وإلا لا ، هكذا اختاره الحلواني وعليه الفتوى . وقال أيضا فلو قعد حداد أو غيره فانهدم شيء من البناء ضمن ذلك ولا أجر عليه فيما ضمن ، وإن لم ينهدم شيء لا يجب الأجر ؛ لأن عمل الحدادة والقصارة غير داخل في العقد ويجب استحسانا ، وبه قالت الثلاثة .
ولو اختلف المستأجر والآجر في ذلك فقال المستأجر استأجرتها للحدادة والآجر يقول للسكنى دون الحدادة فالقول للآجر ؛ لأنه أنكر الإجارة أصلا ، ولو أقاما البينة فالبينة بينة المستأجر لأنه يثبت زيادة الشرط .
وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي في شرح الكافي : وإذا استأجر بيتا على أن يقعد فيه قصارا فأراد أن يقعد فيه حدادا فله ذلك إذا كانت مضرتهما واحدة ، أو مضرة الحداد أقل لأنه لا يلحقه في ضرر زائد فكان ذلك ، وإن كان أكثر مضرة لم يكن له ذلك لتحقق الضرر ، وكذلك الوصي والمسلم والذمي والحربي المستأمن والحر والمملوك والمكاتب كلهم سواء في الإجارة .
وقال أيضا في شرح الطحاوي : ومن استأجر حانوتا ولم يسم ما يعمل فيه فله أن يعمل ما بدا له ، إلا أنه لا يعمل حدادا ولا قصارا ولا طحانا ، وكذلك كل ما يوهن البناء ، وكذلك كل شيء استؤجر ولم يبين ذلك فله أن يعمل فيه حسب ذلك العمل إلا في أشياء معدودة إذا