تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رحمه الله - : له الأجر في الذهاب لأنه أوفي بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة ، وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته . ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب ؛ لأنه هو المقصود أو وسيلة إليه وهو العلم بما في الكتاب ، ولكن الحكم معلق به وقد نقضه فيسقط الأجر كما في الطعام وهي المسألة التي تلي هذه المسألة . وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع ؛ لأن الحمل لم ينتقض
شرح
وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - له الأجر في الذهاب ؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه ، وهو قطع المسافة وهذا لأن الأجر مقابل به ) ش : أي يقطع المسافة م : ( لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته ) ش : وعند الثلاثة له الأجر في الذهاب والرد أيضا لثبوت الإذن بالرد دلالة إذا وجد ميتا . وذكر أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - قول أبي يوسف مع محمد وغيره مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب لأنه ) ش : أي لأن نقل الكتاب م : ( هو المقصود ) ش : لما فيه من تعظيم المكتوب إليه وصلة الرحم م : ( أو وسيلة إليه ) ش : أي النقل وسيلة إلى المقصود م : ( وهو العلم بما في الكتاب ) ش : لأن إعلام ما فيه لا يتصور إلا بنقل الكتاب م : ( ولكن الحكم معلق به ) ش : أي بنقل الكتاب ، وأراد بالحكم وجوب الأجرة م : ( وقد نقضه ) ش : أو وقد نقضه الأجير النقل وهو عمله قبل التسليم م : ( فيسقط الأجر كما في الطعام ) ش : أي كما يسقط الأجر فيما إذا استأجر ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب به ووجده ميتا فرده ، فإنه لا أجر له بالاتفاق لنفقة تسليم المعقود عليه وهو حمل الطعام والآن تجيء هذه المسألة ، ولهذا قال : م : ( وهى المسألة التي تلي هذه المسألة ) ش : أي مسألة الطعام هذه هي التي تأتي عقيب مسألة نقل الكتب . م : ( وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع ؛ لأن الحمل لم ينتقض ) ش : لأن ترك الكتاب ثمة مفيد في الأصل ؛ لأنه ربما يصل إلى ورثته فينتفعون به ، وهاهنا قيود أبينها لك تكثيرا للفائدة : الأول : قيد الذهاب بالكتاب ليشير إلى أن هذا فيما ليس له حمل ومؤنة ، حتى لو استأجر بالذهاب والمسألة بحالة فلا أجر له بالاتفاق . وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب وهو قياس قول الثلاثة . الثاني : قيد بالمجيء بالجواب ؛ لأنه لو لم يشترط المجيء بالجواب وترك الكتاب ثمة فيما إذا كان ميتا وغائبا فإنه يجب الأجر كاملا .