تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل الآخر ، وإذ استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية ، وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل من غير شرط ؛ لأن المساواة تثبت حقا له وقد أبطله . وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجر وإن لم يسكنها
شرح
ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل الآخر ) ش : وهو الإبراء تحقيقا للمساواة . م : ( وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية ، وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل ) ش : أي الأجرة م : ( من غير شرط ؛ لأن المساواة تثبت حقا له وقد أبطله ) ش : أي المستأجر المستعجل . فإن قلت : ما فائدة هذا الخلاف قد ذكر على والدين في طريقة الخلاف أن فائدته هي أنه لا يثبت لمؤجر ولاية المطالبة بتسليمها في الحال . ولو كانت الأجرة عبدا وهو قريبه لا يعتق عليه في الحال ، وعنده ولاية المطالبة في الحال ويعتق عليه في الحال . والجواب : عن قوله : " ولو لم يجعل موجوده كان دينا بدين وهو حرام " أن ذلك ليس بدين ؛ لأن الدين ما يكون في الذمة والمنافع ليست كذلك على أنه أقيمت العين مقام المنفعة فلم يكن دينا بدين ، وهذا طريق شائع يتابع لكونه إقامة السبب مقام المسبب . وأما جعل المعدوم موجودا فلم يعهد كذلك . م : ( وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجر ، وإن لم يسكنها ) ش : ذكر هذان البابان أن التمكن من الاستيفاء يقوم مقام الاستيفاء ، لا يقال فعلى هذا كان الواجب أن يقول بأحد معان أربعة ، أو باستيفاء المعقود عليه أو بالتمكن منه يقوم مقامه أحيانا ، ويدل أن الاقتسام لا يكون قسما بذاته ، كذا قاله صاحب العناية وفيه نظر . لأنا لا نسلم أن التمكن من الاستيفاء بدل بل هو قسم بذاته ، فلذلك عده البعض رابعا . ثم قول المصنف : فعليه الأجرة وإن لم يسكنها ليس على إطلاقه بل مقيد ، وبه قال أكثر أهل العلم . الثاني : أن تكون الإجارة صحيحة ، ألا ترى إلى ما قال في تتمة الفتاوى لا يجب الأجرة في الإجارة الفاسدة بالتمكن من استيفاء المنفعة ، وإنما تجب بحقيقة الاستيفاء ، بخلاف الإجارة الصحيحة ، فإن الأجرة تجب فيها بالتمكن من استيفاء المنفعة ، ثم في الإجارة الفاسدة . وإنما تجب الأجرة ، بحقيقة الاستيفاء إذا وجد التسليم إلى المستأجر من جهة الأجر . أما إذا لم يوجد التسليم إليه من جهة الأجر لا يجب الأجر وإن استوفى المنفعة . ونقله عن شروح " الجامع الكبير " . والثالث : ما ذكره في الذخيرة وشرح " الأقطع " إن التمكن من المستأجر يجب أن يكون في المكان الذي وقع العقد في حقه ، حتى إذا استأجر دابة إلى الكوفة فسلمها المؤجر فأمسكها