تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
باب الأجر متى يستحق قال : الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بإحدى معاني ثلاثة :
شرح
[ باب وقت استحقاق الأجر في عقد الإجارة ] م : ( باب الأجر متى يستحق ) ش : لما كانت الإجارة موقوفة على إعلام الأجرة احتاج إلى بيان وقت وجوبها ولو بوب له بابا . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( الأجرة لا تجب بالعقد ) ش : أي بنفس العقد ، قال تاج الشريعة : أراد وجوب الأداء . أما نفس الوجوب فثبت بنفس العقد . وقال السغناقي : لا تجب ، معناه لا يجب تسليمها وأداؤها بمجرد العقد ، وقال صاحب العناية : هذا ليس بواضح ؛ لأن نفي وجوب التسليم لا يستلزم نفي التملك كالمبيع ، فإنه يملكه المشتري بمجرد العقد ، ولا يجب تسليمه ما لم يقبض الثمن . والصواب أن يقال معناه لا يملك لأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر في الجامع أن الأجرة لا تملك وما لم يملك لم يجب إيفاؤها . فإن قلت : فإذا لم يستلزم نفي الوجوب نفي التمليك كان أعم منه . وذكر الأعم وإرادة الأخص ليس بمجاز لعدم دلالة الأعم عليه أصلا . قلت : أخرج الكلام مخرج الغالب وهو أن يكون الأجرة مما ثبت في الذمة ونفي الوجوب فيها وهو يستلزم نفي التمليك لا محالة ، وعلى هذا كان قوله يستحق بمعنى يملك يدل على هذا كله قوله ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يملك بنفس العقد وإلا لم يكن محل الخلاف متحدا ، انتهى . قلت : ذكر في " الذخيرة " يجب أن يعلم أن الأجرة لا تملك بنفس العقد ولا يجب إيفاؤها إلا بعد استيفاء المنفعة إذا لم يشترط تعجيلها سواء كانت عينا أو دينا ، هكذا ذكر محمد في " الجامع ) وذكر في الإجارات إن كانت عينا لا تملك بنفس العقد وإن كانت دينا تملك بنفس العقد ويكون بمنزلة الدين المؤجل . فعامة المشايخ على أن الصحيح ما ذكره في الجامع . وقال بعضهم ما ذكره في الإجارات قوله أولا وما ذكره في " الجامع " أخرى وهو الأصح ؛ لأن الإجارة عقد معاوضة فيوجب المساواة بين البدلين ما أمكن ما لم يغير بالشرط . فلو قلنا أن إيفاءها يجب قبل استيفاء المنفعة تزول المساواة ، وبه قال مالك . م : ( وتستحق بإحدى معاني ثلاثة ) ش : وفي بعض النسخ بأحد معان ثلاثة ، فوجهه أن يكون على تأويل العلل ؛ لأن المراد من المعاني العلل ، ولكن الفقهاء يكفون عن استعمال العلل