تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا يرجع فيها ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها "
شرح
[ وهب لذي رحم محرم منه وأراد الرجوع ] م : ( وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا يرجع فيها ) ش : وبه قالت الثلاثة ، وفي هبة أحد الزوجين لآخر لا رجوع فيها أيضًا ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية ، وفي أخرى يرجع في هبة المرأة لزوجها دون العكس . م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها » ش : هذا الحديث أخرجه الحاكم في " مستدركه " في البيوع والدارقطني والبيهقي في " سننهما " عن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها » . فإن قلت : هذا الحديث ضعفه البيهقي ، وقال ابن الجوزي في التحقيق : وعبد الله بن جعفر هذا ضعيف . قلت : قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ، ولكن الشيخ تقي الدين تعقبه في الإلمام ، وقال : بل هو على شرط الترمذي . وخطأ صاحب " التنقيح " ابن الجوزي في تضعيفه عبد الله بن جعفر وقال : بل هو ثقة من رجال الصحيحين ، ورواة هذا الحديث كلهم ثقات . فإن قلت : قال البيهقي : حديث الحسن عن سمرة هذا ليس بالقوي . قلت : قد ذكر هو في كتاب " البيوع " في سننه حديث الحسن عن سمرة « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن بيع الشاة » وصحح إسناده ، وقال : قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة . فالعجب كل العجب من البيهقي إذا كان الحديث له يصححه بالإسناد الذي يضعفه عند كونه عليه ، والعجب أيضًا من بعض من يتصدى في إلقاء الأنظار في هذا الكتاب أنه قال : هذا الحديث ضعفه البيهقي وسكت على هذا ، ومضى ظانًا أنه نظر . والعجب أيضًا من الأترازي مع دعواه العريضة في الحديث حيث قال في شرحه مثل هذا في قول عمر ، وكذلك قال الكاكي ، ثم روى حديث آخر ضعيفًا وسكت عن الصحيح وانتصر بالضعيف .