وهذه العبارات تؤدي إلى معنى واحد ،
وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض بطل الرجوع ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح .
شرح
شرائط الهبة في العوض في القبض والإقرار لأنه تبرع م : ( وهذه العبارات تؤدي إلى معنى واحد ) ش : لأن هذه الألفاظ كلها تدل على المكافأة ، فحصل مقصود الواهب وانقطع الرجوع .
م : ( وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعًا ) ش : أي حال كونه متبرعًا ، هذا ليس بقيد فإن الحكم في غير المتبرع كذلك ، حتى لو عوضه الأجنبي بأمر الموهوب له عوضه بشرط أن يرجع على الموهوب له بطل الرجوع ، وإنما ذكره ليعلم بطلان الرجوع في غير المتبرع بالطريق الأولى ، ولكن لو عوضه بأمر الموهوب له لا يرجع بالعوض عليه إلا أن يضمنه الموهوب له صريحًا ، بخلاف قضاء الدين ، فإنه لو قضى دينًا آخر بأمره يرجع عليه سواء ضمنه صريحًا أو لا .
والفرق أن الأداء في قضاء الدين مستحق عليه ، فكان في الأمر بلا أداء إسقاط المطالبة لمال مستحق ، فيملك ما في ذمته فيرجع عليه ، أما العوض في الهبة غير مستحق على الموهوب له فإنما أمره بأن يتبرع عنه بمال نفسه ، والتبرع بمال نفسه على غيره لا يثبت حق الرجوع من غير ضمان .
وقال الكرخي في " مختصره " : لو عوض رجل أجنبي عن الموهوب له الواهب عن هبته وقبض العوض لم يكن للواهب أن يرجع في هبته ، سواء عوض بأمر الموهوب له أو بغير أمره ، ولا للمعوض أيضًا أن يرجع في العوض على الواهب ولا على الموهوب له .
وقال شمس الأئمة البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الكفاية " : ولا يرجع على الموهوب إلا إذا قال عوض عني على أني ضامن م : ( فقبض الواهب العوض بطل الرجوع ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي ) ش : أي لإسقاط حق الرجوع لا لتمليك العين م : ( كبدل الخلع والصلح ) ش : أي من الأجنبي فإن المرأة تستفيد ببدل الخلع سقوط ملك الزوج عنها .
فجاز أن يكون البدل على الأجنبي وكذلك الصلح عن إنكار ؛ لأنه لما يسلم للمصالح سوى سقوط حق الخصوم يجوز أن يجب بدل الصلح على الأجنبي حق ابتداء بدون أن يجب عليه ، وكذلك الصلح عن دم العمد ؛ لأنه إسقاط ، أو كان الصلح عن دين سواء كان بإقرار أو إنكار .
وفي " المبسوط " قال : كصلح الأجنبي مع صاحب الدين من دينه على مال نفسه يجوز ويسقط به الدين عن المديون ، وهذا مثله .