تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه قال : أو يخرج الهبة عن ملك الموهوب له ؛ لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه ، ولأنه يتجدد الملك بتجدد سببه . قال : فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو دكانا أو أريا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شيء منها ؛ لأن هذه زيادة متصلة . وقوله : " وكان ذلك زيادة فيها " .
شرح
العين . وأما هاهنا فليس له ذلك لأنه يؤدي إلى توريث الخيار وهو وصف محض فلا يصح . م : ( وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه ) ش : أي ما أوجب الملك للموهوب له ، فلا يكون له حق الرجوع بالنص ؛ لأنه أوجب الرجوع للواهب وهو ليس بواهب . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( أو يخرج الهبة ) ش : أي العين الموهوبة وفي بعض النسخ أو يخرج الموهوب م : ( عن ملك الموهوب له ؛ لأنه حصل بتسليطه ) ش : أي لأن خروج ملك الواهب عن ملك الموهوب له حصل بتسليط الواهب م : ( فلا ينقضه ) ش : لأن سعي الإنسان في نقص ما تم من جهته مردود ، م : ( ولأنه يتجدد الملك بتجدد سببه ) ش : وهو التمليك ، وتبدل الملك كتبدل العين لم يكن له الرجوع ، فكذا في تبديل السبب . [ وهب لآخر أرضًا بيضاء فنبت فيها وأراد الرجوع ] م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( فإن وهب لآخر أرضًا بيضاء ) ش : أراد به أرضًا خالية مكشوفة عن الشواغل م : ( فأنبت ) ش : أي الموهوب له م : ( في ناحية منها نخلًا أو بنى بيتًا أو دكانًا ) ش : وهي مصطبة مرتفعة وعرف الناس الدكان هو الذي يسكنه السوقي وهو معروف م : ( أو أريًا ) ش : بفتح الهمزة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو العلف عند العامة وهو مراد الفقهاء ، والأري في اللغة مجلس الدابة ، وقد يسمى الآخر " رايًا " وهو حبل يشد الدابة في مجلسها ، وهو في التقدير فاعل والجمع " الأراري " يخفف ويشدد بقول منه أرأيت للدابة تارية وتاري . وبالمكان إذا قام به م : ( وكان ذلك ) ش : الواو للحال ، والتقدير والحال أنه قد كان ذلك ، والإشارة إلى المذكور من قوله : أنبت في ناحية منها نخلًا إلى آخره . وفي " الذخيرة " : وإن كان ذلك لا يعد زيادة كلأري أو يعد نقصانا كالتنور في الكشانية لا يمنع الرجوع ، قيد به لأن ما لا يكون كذلك أو كان ولكن لعظم المكان بعد زيادة في قطعة منها لا يمنع الرجوع في غيرها . م : ( زيادة فيها ) ش : أي في الأرض ، وقد أعاد بعض الشراح الضمير إلى الدار وليس كذلك ؛ لأن المذكور هو الأرض ، وإنما حمله على ما ذكره في " الجامع الصغير " لصدر الإسلام فإنه ذكر فيه .
البناية شرح الهداية — صفحة 193 | العيني