تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وهذا لاستقباحه ثم للرجوع موانع ، ذكر بعضها فقال : إلا أن يعوضه عنها لحصول المقصود
شرح
وأما في بعض نسخ الهداية : « العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه » وهو كذلك في غالب كتب أصحابنا . وهكذا أخرجه البخاري ومسلم عن طاووس عن ابن عباس أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه » . م : ( وهذا ) ش : أي تشبيه النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - م : ( لاستقباحه ) ش : واستقذاره لا في حرمة الرجوع كما زعم الشافعي ، ألا ترى أنه قال في رواية أخرى : « كالكلب يعود في قيئه » ، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة وبه نقول إنه يستقبح . قيل : قد استدل المصنف على كراهة الرجوع بهذا الحديث الصحيح ، ثم يشترطون في جوازه الرضى أو القضاء ، وإذا كان الرجوع بالرضى فلا كلام فيه ، ولا إشكال ، وأما إذا كان بالقضاء فكيف يسوغ للقاضي الإعانة على مثل هذه المعصية ، وكيف يكون إعانة على المعصية التي هي معصية أخرى نتيجة للجواز . وإذا كان الرجوع قبل القضاء غير جائز فبعده كذلك ؛ لأن قضاء القاضي لا يحلل الحرام ولا يحرم الحلال ، وإنما قضاء القاضي إعانة لصاحب الحق على وصوله إلى حقه ، فإذا كان الرجوع في الهبة لا يحل لا يصير بالقضاء حلالًا ، والقاضي غير مشرع . وقد اعترف المصنف بعد ذلك بأن في الأصل الرجوع في الهبة واه ، فكيف يسوغ للقاضي الإقدام على أمر واه ضعيف مكروه ، ولا يقال إن اشتراط القضاء ليرتفع الخلاف ؛ لأن القضاء في مسائل الخلاف إنما يشترطه المخالف في ثبوت الحكم . م : ( ثم للرجوع موانع ذكر بعضها ) ش : أي ذكر القدوري بعض الموانع ، قيل الموانع سبعة جمعها القائل في قوله : موانع الرجوع في فصل الهبة بسبعة حروف ، دمع خزقه ، فالدال الزيادة ، والميم موت الواهب ، والعين العوض ، والخاء الخروج عن ملك الموهوب ، والزاي الزوجية ، والقاف القرابة ، والهاء هلاك الموهوب . وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده في " مبسوطه " أن الموانع تسعة ، وذلك لأن الموت على قسمين ، موت الواهب وموت الموهوب له ، والتاسع التغير من جنس إلى جنس . م : ( فقال ) ش : أي القدوري : م : ( إلا أن يعوضه عنها ) ش : أي إلا أن يعوض الموهوب له الواهب عن الهبة م : ( لحصول المقصود ) ش : لأن مقصوده كان التعويض وقد حصل ، قال أصحابنا : إن العوض الذي يسقط به الرجوع ما شرط في العقد ، فأما إذا عوضه بعد العقد لا يسقط الرجوع ؛ لأنه غير مستحق على الموهوب له ، وإنما تبرع به ليسقط عن نفسه الرجوع فيكون هبة مبتدأة وليس كذلك إذا شرطت في العقد ؛ لأنه يوجب أن يصير حكم العقد حكم
البناية شرح الهداية — صفحة 190 | العيني