لكنه يحتمل الهبة يقال حمل الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل عليه عند نيته .
ولو قال : كسوتك هذا الثوب يكون هبة ؛ لأنه يراد به التمليك . قال الله تعالى : { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [ المائدة : 89 ] ، ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا ، أي ملكه منه .
ولو قال : منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل ،
ولو قال : داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية ؛ لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك العين فيحمل المحتمل على المحكم .
شرح
وتحرير الجواب : أن قوله هاهنا حقيقة بالنظر إلى الوضع ، وقوله هناك لتمليك العين ، يعني في العرف والاستعمال ، ولكن الحقيقة ما هجرت بالعرف فيصير كأنة مشترك م : ( لكنه يحتمل الهبة ، يقال حمل الأمير فلانا على فرس ) ش : أي ملكه إياها ، وهو معنى قوله م : ( ويراد به التمليك فيحمل عليه ) ش : أي على التمليك م : ( عند نيته ) ش : فإذا نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد عليه فيعتبر نيته .
[ قال كسوتك هذا الثوب هل يكون هبة ]
م : ( ولو قال : كسوتك هذا الثوب يكون هبه ) ش : هذا من مسائل " المبسوط " ذكره تفريعا على مسألة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه يراد به التمليك ، قال الله تعالى { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [ المائدة : 89 ] ش : فإن المراد به تمليك العين لا تمليك المنفعة م : ( ويقال كسى الأمير فلانا ثوبا ، أي ملكه منه ) ش : أي من فلان .
[ قال منحتك هذه الجارية أو داري لك هبة سكنى ]
م : ( ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل ) ش : أراد به ما ذكره من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « المنحة مردودة » ، ولكن إذا نوى التمليك يثبت ؛ لأنه محتمل كلامه .
م : ( ولو قال : داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية ) ش : وهذا من مسائل الجامع الصغير ، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : في الرجل يقول : هذا لك هبة سكنى ودفعها إليه قال هذه عارية . وإن قال : هي لك هبة تسكنها فهي هبة ، وإن قال هي لك سكن هبة فهي سكنى ، انتهى .
ونصب الهبة في الموضعين على الحال والتبيين لما في قوله داري لك من الإبهام م : ( لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها ) ش : أي تحتمل المنافع م : ( وتحتمل تمليك العين ، فيحمل المحتمل على المحكم ) ش : يعني صار المحكم قاضيا على المحتمل ، فكأنه قال : سكنى داري لك فيكون عارية ، لأن العارية محكم .
فإن قلت : من أين تقول إنها محكم ؟
قلت : لأنها لا تحتمل تمليك الرقبة ؛ لأنه خرج تفسير الأول الكلام فيعتبر به حكم أول الكلام . قالت الشراح : كان حق الكلام أن يقول : لأن السكنى محكم في تمليك المنفعة ، وكذا