تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأرض حيث يكون عارية ؛ لأن عينها لا يطعم فيكون المراد أكل غلتها . وأما الثاني فلأن حرف اللام للتمليك . وأما الثالث فلقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده » وكذا إذا قال : جعلت هذه الدار لك عمرى ، لما قلنا . وأما الرابع فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية ،
شرح
الأرض ، حيث يكون عارية لأن عينها لا يطعم ) ش : أي لأن الأرض ، والتذكير باعتبار المذكور ، وفي بعض النسخ لأن عينها وهو الأصوب ، فيكون المعنى أطعمتك ما يحصل منها ، فكان تمليكا لمنفعة الأرض دون عينها م : ( فيكون المراد أكل غلتها ) ش : أي إذا كان كذلك يكون من قوله أكل غلة الأرض وهو ريعها . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا في تقرير صاحب " الهداية " نظر ؛ لأنه قال إن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك العين ، فعلى هذا ينبغي أن يكون المراد من الإطعام في الكفارة التمليك لا الإباحة كما هو مذهب الخصم ؛ لأن المراد من الإطعام إطعام الطعام ، والطعام يؤكل عينه ، فكان الإطعام في الآية مضافا إلى ما يطعم عينه فافهم . قلت : لا نسلم أنه أضيف إلى ما يؤكل عينه بل هو مضاف إلى عشرة مساكين ، فافهم . م : ( وأما الثاني ) ش : يعني قوله جعلت هذا الثوب لك م : ( فلأن حرف اللام للتمليك ) ش : فكان معناه ملكت هذا الثوب لك . ألا ترى أن في التمليك ببدل لا فرق بين لفظ الجعل والتمليك ، فكذا في التمليك بغير بدل ، وكسوتك هذا الثوب بمعناه لأنه لتمليك العين قال الله تعالى : { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [ المائدة : 89 ] والكفارة لا تتأدى إلا بتمليك الثوب . م : ( وأما الثالث ) ش : يعني قوله وأعمرتك هذا الشيء م : ( فلقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ولعقبه » . م : ( وكذا إذا قال جعلت هذه الدار لك عمرى ) ش : يقال أعمرته داري أو أرضا أو إبلا إذا أعطيته إياها وقلت " هي لك عمري أو عمرك ، فإذا مت رجعت إلي ، والعمرى اسم م : ( لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله فلأن حرف اللام للتمليك . م : ( وأما الرابع ) ش : يعني قوله وحملتك على هذه الدابة م : ( فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية ) ش : قيل كيف يستقيم هذا القول وقد قال في العارية إن حملتك والتمليك العين . قلت : قدر هذا النظر هناك .
البناية شرح الهداية — صفحة 166 | العيني