لأنه عقد تمليك فيصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه ، وهذا لأن المشاع قابل لحكمه وهو الملك ، فيكون محلا له ، وكونه تبرعا لا يبطله الشيوع كالقرض والوصية ، ولنا أن القبض منصوص عليه في الهبة فيشترط كماله ، والمشاع لا يقبله إلا بضم غيره إليه .
شرح
وغيره سواء كان مما ينقل ويحول أو لم يكن ، سواء كان مما ينقسم أو مما لا يأتي قسمته كالشقص في العبد والدابة والجوهرة والسرخي م : ( لأنه عقد تمليك فيصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه ) ش : من الصحيح والفاسد والصرف والسلم وغيره فإن الشيوع لا تمنع تمام القبض في هذه العقود بالإجماع .
م : ( وهذا ) ش : أي جوازه م : ( لأن المشاع قابل لحكمه ) ش : أي لحكم عقد الهبة م : ( وهو الملك فيكون محلا له ) ش : كالمبيع والإرث وكل ما هو قابل لحكم عقد يصلح أن يكون محلا له ؛ لأن المحلية غير القابلية أو لازم من لوازمها ، فكان العقد صادرا من أهله مضافا إلى محله ، ولا مانع ثمة فكان جائزا .
م : ( وكونه تبرعا لا يبطله الشيوع ) ش : جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال البيع لا يفتقر إلى القبض ، بخلاف الهبة فإنه عقد تبرع ومحتاج إلى القبض .
فلو قلنا بجوازه : في المشاع يلزم في ضمنه وجوب ضمان القسمة وهو لم يتبرع به .
فأجاب بقوله : وكونه أي وكون الهبة والتذكير باعتبار الوهب أو المذكور تبرعا لا يبطله الشيوع ، يعني لم يعهد ذلك مبطلا في التبرعات .
م : ( كالقرض ) ش : بأن دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون نصفه قرضا يعمل في النصف الآخر شرك ، فإنه يجوز مع أن القبض شرط لوقوع الملك في القرض ، ثم لا يشترط القسمة م : ( والوصية ) ش : بأن أوصى لرجلين بألف درهم فإن ذلك صحيح ، فدل على أن الشيوع لا يبطل التبرع حتى يكون مانعا .
م : ( ولنا أن القبض منصوص عليه في الهبة ) ش : أراد به ما ذكره من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تجوز الهبة إلا مقبوضة » وفيه نظر ؛ لأنه قد تقدم أن هذا الحديث لا أصل له ولم يثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في اشتراط القبض في الهبة شيء .
ولو ثبت اشتراط قبض فقبض كل شيء بحسبه م : ( فيشترط كماله ) ش : أي كمال القبض ؛ لأن التنصيص عليه يدل على الاعتناء بوجوده ، حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته ؛ لأنه بالبيت بالسنة ، وهذا ؛ لأن الثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا ، وبدون الإطلاق لا يثبت م : ( والمشاع لا يقبله ) ش : أي القبض م : ( إلا بضم غيره إليه ) ش : الموهوب إلى الموهوب م :