تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قال : وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت ؛ لأن الأول صريح فيه ، والثاني مستعمل فيه ، قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أكل أولادك نحلت مثل هذا » ، وكذلك الثالث يقال : أعطاك الله ووهبك الله بمعنى واحد ، وكذا ينعقد بقوله أطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك ، وأعمرتك هذا الشيء ، وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة . أما الأول فلأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك العين ، بخلاف ما إذا قال أطعمتك هذه .
شرح
جاز له أن يسترده ويحبس الثمن . الجواب عن الأول أن الإيجاب من البائع شطر العقد وهو لا يتوقف على ما وراء المجلس ، وفي الهبة وجد عقد تمام وهو يتوقف على ما وراءه . وعن الثانية فإنا لا نسلم أن مقصود البائع من عقد البيع ثبوت الملك للمشتري ، بل مقصوده منه تحصيل الثمن لا غير ، وثبوت الملك له ضمني فلا يعتبر به . [ ما تنعقد به الهبة وما لا تنعقد ] [ انعقاد الهبة بلفظ النحلة والعطية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت ؛ لأن الأول ) ش : أي قوله وهبت م : ( صريح فيه ) ش : أي في عقد الهبة م : ( والثاني ) ش : أي قوله نحلت م : ( مستعمل فيه ) ش : أي في عقد الهبة ، أراد به مجاز فيه وهو أيضا صريح ؛ لأن المجاز المتعارف كالصريح . إلا أن قوله وهبت لما كان صريحا حقيقة ونحلت وإخوته صريحا مجازا فرق بينهما م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أكل أولادك نحلت مثل هذا » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة « عن النعمان بن بشير قال : إن أباه أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أكل ولدك نحلت مثل هذا " ؟ قال لا ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فأرجعه » . أخرجه البخاري ومسلم في " الهبة " وأبو داود في " البيع " مختلفا والمعنى واحد . والعجب من الكاكي مع ادعائه أن له اطلاعا في الحديث أنه لما ذكر هذا الحديث قال : كذا في " المبسوط " ، فهذا قول من لم يحم حول كتب الحديث ولا طرق في سمعه اسم البخاري ومسلم ولا غيرهما . م : ( وكذلك الثالث يقال أعطاك الله ووهبك الله ) ش : يعني أراد بالثالث قوله أعطيت أي هو أيضا مستعمل في عقد الهبة مجازا كما يقال أعطاك الله ووهبك الله م : ( بمعنى واحد ، وكذا ينعقد بقوله أطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك ، وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة ) ش : هذه أربعة ألفاظ ، ثلاثة تنعقد بها الهبة مطلقا ، والرابع وهو حملتك لا ينعقد به إلا بالنية على ما يجيء الآن . م : ( أما الأول ) ش : يعني قوله أطعمتك هذا الطعام م : ( فلأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه ، يراد به تمليك العين ) ش : بغير عوض ، فيكون هبة م : ( بخلاف ما إذا قال أطعمتك هذه