تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز في الوجهين ؛
شرح
والعبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد ، حتى لو وهب مشاعا وسلم مقسوما يجوز ، وكذا لو وهب نصف الدار ولم يسلم ، ثم وهب النصف الآخر وسلمه جازت الهبة ، أو وهب تمرا في نخل أو زرعا في أرض ، ثم سلم بعد ذلك مفرزا يجوز ، كذا في " الذخيرة " وغيره فعلم من هذا أن معنى قوله لا يجوز الهبة فيما يقسم إلا مجوزة مقسومة لا تثبت الملك فيه لا يجوزه مقسومة ؛ لأن الهبة في نفسها فيما يقسم تقع جائزة ، ولكن غير مثبتة للملك . قبل تسلمه مفرزا نظيرا ، نظيره البيع بشرط الخيار . وفي " الحائط " قال علماؤنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا يتم ، ويفيد الملك قبل القسمة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنها تامة ، وبعض أصحابنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قالوا إنها فاسدة ، والأصح ما قلناه كالهبة قبل القبض ، ولا يقال إنها فاسدة بل غير تامة ، كذا هذا . وأجمعوا على أن هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة كالعبد والدابة تامة ، كذا قال علاء الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - العالم في طريقة الخلاف . وقال في الطريقة البرهانية قال علماؤنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وهبة المشاع فيما يحتمل القسمة يفيد الملك بالتخلية . وقال شيخ الإسلام أبو بكر - رَحِمَهُ اللَّهُ - المعروف بخواهر زاده في " مبسوطه " : قال علماؤنا : إذا وهب مشاعا يحتمل القسمة لا يجوز سواء كان وهب في الأجنبي أو من شريكه . وقال الشافعي - رضي الله عنه - : يجوز من الأجنبي ومن الشريك ، وقال ابن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن وهب من الأجنبي لم يجز ، وإن وهب من الشريك جاز وأجمعوا على أنه إذا وهب ما لا يحتمل القسمة فإنه يجوز . م : ( وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة ) ش : معناه هبة المشاع لا يحتمل القسمة جائزة ؛ لأن المشاع غير مقسوم ، فيكون المعنى ظاهرا ووهبت النصيب غير المقسوم فيما هو غير مقسوم ، وذلك مستنكر ودفعه بما ذكرنا ، فافهم . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز في الوجهين ) ش : أي فيما يحتمل القسمة وفيما لا يحتمل ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - . وفي " الروضة " : يجوز هبة المشاع سواء المنقسم وغيره سواء وهبه للشريك أو غيره ، ويجوز هبة الأرض المزروعة مع زرعها وعكسه . وفي " الجواهر " للمالكية : ولا يمتنع بالشيوع ، وإن كان قبل القسمة ، وتصح هبة المجهول والآبق والكلب . وفي " فتاوى الحنابلة " : وتصح هبة المشاع وإن تعذرت قسمته ، ويصح من الشريك