لأن المالك لم يرض بأمانة غيره فيكون الأول متعديا بالتسليم ، والثاني بالقبض فيخير بينهما ، غير أنه إذا ضمن الأول لم يرجع على الثاني ؛ لأن ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه . وإن ضمن الثاني رجع على الأول ؛ لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ، وله أنه قبض المال من يد أمين ؛ لأنه بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه لحضور رأيه فلا تعدي منهما ، فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك ، وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه ، كالريح إذا ألقت في حجره ثوب غيره . قال : ومن كان في يده ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه وأبى أن يحلف لهما ، فالألف بينهما وعليه ألف أخرى بينهما ،
شرح
لوجه زمان الثاني م : ( لأن المالك لم يرض بأمانة غيره فيكون الأول متعديًا بالتسليم ، والثاني بالقبض فيخير ) ش : أي المالك م : ( بينهما ) ش : أي بين تضمين الأول وبين تضمين الثاني م : ( غير أنه إذا ضمن الأول لم يرجع ) ش : أي الأول م : ( على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه وإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه عامل له ) ش : في القبض والحفظ م : ( فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ) ش : وهو الضمان .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه ) ش : أي أن المودع الثاني م : ( قبض المال من يد أمين لأنه ) ش : أي المودع الأول م : ( بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه لحضور رأيه فلا تعدي منهما ) ش : أي من المودع الأول والمودع الثاني ، ما داما مجتمعين م : ( فإذا فارقه ) ش : أي الأول الثاني م : ( فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك ) ش : أي بسبب تركه الحفظ الملتزم م : ( وأما الثاني ) ش : أي المودع الثاني م : ( فمستمر على الحالة الأولى ) ش : وهو القبض من أمين م : ( ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه كالريح إذا ألقت في حجره ثوب غيره ) ش : فهلكت حيث لا يضمن ؛ لأنه لم يوجد منه صنع بخلاف مودع الغاصب ؛ لأن الأول بمجرد الدفع متعد وللثاني بالأخذ .
[ كان في يده ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما أنها وديعة له ]
م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( وما كان في يده ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما ) ش : أي ادعى كل واحد منهما م : ( أنها ) ش : أي الألف م : ( له أودعها إياه وأبى ) ش : أي امتناع صاحب اليد م : ( أن يحلف لهما فالألف بينهما ) ش : وفي بعض النسخ فالألف لهما .
م : ( وعليه ) ش : أي على صاحب اليد م : ( ألف أخرى بينهما ) ش : أي بين المودعين . وصورة المسألة في " الجامع " : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في ألف درهم في يدي رجل ادعاها رجلان كل واحد منهما يدعى أنه أودعها إياه فأبى أن يحلف لهما قال تكون هذه الألف بينهما ، ويغرم ألفًا أخرى فيكون بينهما نصفين انتهى .
وقال الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " : وفي قول ابن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجب عليه إلا دفع الألف بعينها ؛ لأنه لم يأخذ إلا ألفًا واحدة فلا يجب على ألف أخرى .