لمصادفته محل الاجتهاد ، ولأن من العلماء من قال يقضي للأول ولا ينتظر لكونه إقرار دلالة ، ثم لا يحلف للثاني ما هذا العبد لي ؛ لأن نكوله لا يفيد بعدما صار للأول ، وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منه ، قال : ينبغي أن يحلفه عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بناء على أن المودع إذا أقر بالوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنه عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا له وهذه فريعة تلك المسألة .
شرح
( لمصادفته محل الاجتهاد ؛ ولأن من العلماء من قال يقضي للأول ) ش : أي بالنكول م : ( ولا ينتظر ) ش : أي القاضي م : ( لكونه ) ش : أي لكون النكول م : ( إقرار دلالة ) ش : لأن امتناعه عن اليمين يدل على الإقرار م : ( ثم لا يحلف للثاني ) ش : أي للمدعى الثاني م : ( ما هذا العبد لي ) ش : يعني لا يحلفه بالاقتصار على لفظ العبد لي ، بل يضم إليه ولا قيمته م : ( لأن نكوله لا يفيد بعد ما صار للأول ) ش : أراد أنه لما أقر به للأول وثبت له حق الأول فلا يفيد إقراره به للثاني ؛ لأنه لا يمكنه دفعه إلى الثاني بعد ذلك م : ( وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منه قال ) ش : أي الخصاف : م : ( ينبغي أن يحلفه ) ش : على هذا الوجه م : ( عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافًا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بناء على أن المودع إذا أقر بالوديعة ) ش : لإنسان م : ( ودفع بالقضاء إلى غيره ) ش : أي غير المقر له م : ( يضمنه عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي يضمن ما أقر من الوديعة ؛ لأنه أقر بالتزام الحفظ ، فمتى أقر به الإنسان فقد سلطه على الأخذ فصار تاركًا للحفظ الواجب عليه بالعقد فيضمن ، كما لو دل على فاعل السرقة .
م : ( خلافا له ) ش : أي لأبي يوسف ؛ لأن بمجرد الإقرار لم يفت على الثاني شيء ، وإنما الفوت بالدفع بإكراه القاضي فلا يكون موجبًا للضمان ، وهذا الخلاف كما علمت فيما إذا كان الدفع بالقضاء ، وأما إذا كان بلا قضاء بأن أقر بالوديعة لإنسان ثم قال : أخطأت ، بل هي هذا ، كان عليه أن يدفعها إلى الأول ؛ لأن إقراره بها صحيح ورجوعه بعد ذلك باطل ويضمن للآخر قيمتها لأنه صار مستهلكًا على الثاني لإقراره بها للأول ، فيضمن قيمتها ، وهذا بالاتفاق .
فإن قلت : ما وجه بناء المسألة المتقدمة على المسألة الثانية ؟
قلت : لأن النكول إقرار فبالإقرار بالوديعة ضمن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وكذا بالنكول فيأتي التحليف ، وعند أبي يوسف : لا يضمن ثمة بالإقرار وكذا هنا بالنكول فلا فائدة في التحليف .
م : ( وهذه ) ش : أي هذه المسألة التي ذكرناها من تحليف القاضي المودع الثاني بعد قضائه للأول ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته م : ( فريعة تلك المسألة ) ش : يعني المسألة التي اختلف أبو