تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والوكيلين بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر . وقالا : لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين . لهما أنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولا يضمنه كما فيما لا يقسم . وله أنه رضي بحفظهما ولم يرض بحفظ أحدهما كله ؛ لأن الفعل متى أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي تناول البعض دون الكل ، فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضاء المالك فيضمن الدافع ولا يضمن القابض ؛ لأن مودع المودع عنده لا يضمن ، وهذا بخلاف ما لا يقسم ؛ لأنه لما أودعهما ولا يمكنهما الاجتماع عليه آناء الليل والنهار وأمكنهما المهايأة كان المالك راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في بعض الأحوال .
شرح
خلافاً لهما ، ذكره في " المبسوط " م : ( والوكيلين بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر ) ش : بأن وكل رجل رجلين بشراء شيء ؛ فدفع إليهما مالاً مما يقسم فدفعه إلى الآخر فضاع عنده ضمن النصف ، وكذا المستصنعين والوصيين والعدلين في الرهن إذا سلم أحدهما إلى الآخر . م : ( وقالا : لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين ) ش : يعني فيما يقسم وفيما لا يقسم م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه رضي بأمانتهما ، فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولا يضمنه ، كما فيما لا يقسم ) ش : هما قاسا ما يقسم على ما لا يقسم ، والجامع وجود الرضا دلالة في الدفع لاعتماده على أمانتهما . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه ) ش : أي المالك م : ( رضي بحفظهما ولم يرض بحفظ أحدهما كله ) ش : أي بحفظ أحد المودعين كل المودع بالفتح م : ( لأن الفعل متى أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي تناول البعض دون الكل ) ش : فإذا سلم الكل إلى الآخر م : ( فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضاء المالك فيضمن الدافع ولا يضمن القابض ؛ لأن مودع المودع عنده لا يضمن ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - والدال فيهما مفتوحة م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى بيان الفرق بين ما يقسم وما لا يقسم . م : ( بخلاف ما لا يقسم لأنه لما أودعهما ولا يمكنهما الاجتماع عليه ) ش : أي على المودع م : ( آناء الليل والنهار ) ش : أي ساعاتهما وهو جمع أنى على وزن معي ، ويقال أنى وأنوه م : ( وأمكنهما المهايأة ) ش : وهي القسمة والتناوب م : ( كان المالك راضياً بدفع الكل إلى أحدهما في بعض الأحوال ) ش : هذا ظاهر . وقال في " المبسوط " : قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أقيس ، فإن رهناه بأمانة اثنين لا يكون رضاً بأمانة واحد ، فإذا كان الحفظ مما يتأتى منهما عادة لا يصير راضيا بحفظ أحدهما للكل .
البناية شرح الهداية — صفحة 127 | العيني