تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف . ولهذا كان له أن يأخذه فكذا يؤمر هو بالدفع إليه ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه طالبه بدفع نصيب الغائب لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع والمفرز المعين يشتمل على الحقين ولا يتميز حقه إلا بالقسمة وليس للمودع ولاية القسمة ، ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع ، بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم حقه لأن الديون تقتضي بأمثالها .
شرح
الدين المشترك بأن باعا عبداً مشتركاً إذا حضر أحدهما كان له أن يطالب المديون ، فكذا هذا م : ( وهذا ) ش : أي توضيح لما ذكره م : ( لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه ) ش : أي لأن الحاضر يطلب المودع بتسليم ما سلم إليه من الوديعة م : ( وهو النصف ، ولهذا كان له ) ش : أي للمودع م : ( أن يأخذه ) ش : أي أن يأخذ نصيبه الذي هو النصف م : ( فكذا يؤمر هو بالدفع إليه ) ش : أي كما أن له أن يأخذ ، فكذا يؤمر بالدفع إلى المالك الحاضر . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه طالبه ) ش : أي أن الحاضر طالب المودع م : ( بدفع نصيب الغائب ، لأنه يطالبه بالمفرز ) ش : أي المقسوم ، وليس له فيه حق م : ( وحقه في المشاع والمفرز المعين يشتمل على الحقين ) ش : أي حق الحاضر والغائب م : ( ولا يتميز حقه إلا بالقسمة ، وليس للمودع ولاية القسمة ) ش : لأنه ليس بوكيل في ذلك : م : ( ولهذا لا يقع دفعة قسمة بالإجماع ) ش : حتى لو ملك الباقي في يد المودع ثم حضر الغائب له أن يشاركه في المأخوذ بالإجماع . فثبت أن القسمة ليست بنافذة . م : ( بخلاف الدين المشترك ، لأنه يطالبه بتسليم حقه ) ش : أي حق المديون ، لأنه يسلم مال نفسه لا مال غيره م : ( لأن الديون تقضي بأمثالها ) ش : لا بأعيانها ، فدفعه نصيب الحاضر يصرف في ملك نفسه وليس فيه قسمة على الغائب ، أما المودع يدفع مال الغير . ألا ترى إذا غاب واحد وله عند آخر دين في الوديعة فجاء رجل وادعى الوكالة منه يقبض الدين والوديعة فصدقه أمر بتسليم الدين دون الوديعة وقد نظر صاحب " العناية " في صرف الشراح الضمير في قوله بتسليم حقه إلى المديون . وقال : لأن الإنسان لا يؤمر بالتصرف في ماله بالدفع إلى من لا يجب له عليه ذلك والحق أن الضمير في حقه للشريك لا للمديون ، ومعناه لأن الشريك يطالب المديون بتسليم ، أي بقضاء حقه ، وحقه من حيث القضاء ليس بمشترك بينهما ، لأن الديون تقضي بأمثالها ، والمثل مال المديون ليس بمشترك بينهما ، والقضاء إنما يقع بالمقاصة ، وفي نظره نظر ؛ لأن عبارة المصنف تشعر بأن الضمير يرجع إلى المديون على ما لا يخفى . وقوله : لأن الإنسان لا يؤمر إلى آخره ليس كذلك ؛ لأن المأمور هنا بالدفع ، وإنما هو إلى من يجب له عليه ذلك ، ولا كلام في عدم جواز الأمر بالدفع إلى من لا يجب عليه ذلك فافهم .