تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لأبي حنيفة إطلاق الأمر ، والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ، ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي . ولهما أنه يلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة ، فالظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد به .
شرح
واختلف أصحابنا بعد ، فقال أبو حنيفة : لا يضمن قصر الخروج أو طال ، وكان له حمل ومؤنة أو لا . وقال أبو يوسف : إن قصر الخروج لم يضمن بكل حال ، وإن طال لم يضمن إلا فيما له حمل ومؤنة . وقال كذلك إلا فيما له مؤنة فإنه له مؤنة فإنه لا يملك وأن يخرج به قصر وأطال . وفي " المبسوط " بعدما ذكر قول أبي حنيفة قال : إذا قربت المسافة فله أن يسافر بها ، وإذا بعدت ليس له ذلك . م : ( لأبي حنيفة إطلاق الأمر ) ش : أي أمر الآمر ، لأنه أمره بالحفظ مطلقا فلا يتقيد بمكان كما لا يتقيد بزمان م : ( والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمناً ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال سلمنا أن إطلاق الأمر يقتضي الجواز ، لكن المانع عنه متحقق ، وهو كون المفازة ليس محلاً للحفظ . فأجاب بقوله والمفازة إلى آخره قيد بقوله آمناً لأنه إذا لم يكن آمناً أوجب الضمان م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون المفازة محلاً للحفظ م : ( يملك الأب والوصي في مال الصبي ) ش : أي يملك السفر الأب والوصي بمال الصغير ، فلو كان التلف مظنوناً لما جاز لهما ذلك . فإن قلت : مسافرتهما بمال الصغير ، فلو كان التلف مظنوناً لما جاز لهما ذلك . فإن قلت : بمسافرتهما بمال الصغير للتجارة والناس يخاطرون بها تطمع الربح والمودع ليس كذلك ، لأنه ليس له حق التصرف والاسترباح فيها ، فلا يكون الاستدلال به على المودع صحيحاً . قلت : هذا توضيح الاستدلال ، ولئن كان استدلالاً فهو صحيح ، لأن ولايتهما على مال الصغير نظرية وأولى وجوه النظر غايته عن مواضع التلف ، فلو كان في وهم الستر وهم التلف لما جاز ، وحيث جاز بالاتفاق انتفى وهم التلف . هذا حاصل ما ذكره السغناقي وتبعه على ذلك صاحب " الغاية " وصاحب " العناية " ، ولكن هو محل المناقشة . فإن لقائل أن يقول : لا نسلم جواز سفر الأب أو الوصي بمال الصغير ، لأن الله أمر بالأحسن في قربان مال اليتيم فأين الأحسن والحسن في المسافرة بماله ، ولا نسلم عدم كون السفر وهم التلف ، وكون السفر مظنة التلف ومتحقق لا ينكر خصوصا في قيام الفتن بين الخلف . م : ( ولهما أنه يلزمه ) ش : أي أن المالك يلزمه م : ( مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة فالظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد به ) ش : أي سفره بما ليس له حمل ومؤنة ، لأن فيما له حمل ومؤنة إضرار