تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار كالاستحفاظ بأجر . قلنا مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا يبالي به ، والمعتاد كونهم في المصر لا حفظهم ، ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها ، بخلاف الاستحفاظ بأجر ؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد ، وإذا نهاه المودع أن يخرج بالوديعة فخرج بها ضمن ؛ لأن التقييد مفيد إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحا . قال : وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب
شرح
عليه . فإن قلت : كيف يلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة . قلت : باعتبار موت المودع في طريق فإنه حينئذ يلزم المالك مؤنة الرد . م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقيده ) ش : أي يقيد حفظ الوديعة م : ( بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار ) ش : أي أسباب الصيانة تتهيأ في الأمصار من كل وجه وفي غيرها من وجه دون وجه م : ( وصار كالاستحفاظ بأجر ) ش : أي صار حكم الوديعة في الحفظ ، كما إذا استأجر رجلاً ليحفظ متاعه شهراً بدرهم فإنه لا يسافر ، فلو سافر به يضمن . م : ( قلنا مؤنة الرد تلزمه في ملكه ) ش : هذا جواب عن قولهما ؛ يعني مؤنة الرد تلزم المالك في ملكه . تقديره : سلمنا أن المؤنة تلحق المالك ، لكنه ليس بمعنى من قبل المودع ، بل إنما ذلك م : ( ضرورة امتثال أمره ) ش : فإنما أمره مطلقاً وهو لا يتقيد بمكان فهو لمعنى يرجع إلى المالك م : ( فلا يبالي به ) ش : أي يلحق المؤنة ، لأنه ضروري وضمني م : ( والمعتاد كونهم في المصر ) ش : جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي المتعارف كون أهل الأمصار في المصر ، يعني المعتاد كون المودعين وقت الإيداع في المصر م : ( لا حفظهم ) ش : أي ليس المعتاد حفظ المودعين في المصر ، ثم أوضح ذلك بقوله م : ( ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها ) ش : كأهل الخيام والأخبية ، فإنهم يحفظون أموالهم في المفازة ولا ينقلونها إلى الأمصار . م : ( بخلاف الاستحفاظ بأجر ، لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد ) ش : أشار بهذا إلى أن قياس الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالفارق فلا يجوز م : ( وإذا نهاه المودع ) ش : بكسر الدال إذا نهى المودع رب المال م : ( أن يخرج بالوديعة فخرج بها ضمن ، لأن التقييد مفيد ، إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحاً ) ش : أي فكان تقييده صحيحاً . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب