قال : وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له ذلك في الوجهين
شرح
[ السفر بالوديعة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وفي " شرح الأقطع " : هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة لا في موضع واحد ، وهو أن يكون طعاما كثيرا فإنه يضمن استحسانا إن سافر به لا قياساً .
وقال الإمام الأسبيجابي في " طريقة الخلاف " : إذا كان له حمل ومؤنة فعند أبي حنيفة لا يضمن سواء كان السفر قريباً أو بعيداً . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن سواء كان قريباً أو بعيداً . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان بعيداً يضمن وإلا فلا ، ثم قال وأجمعوا إن كان الطريق مخوفاً يضمن كيفما كان ، ثم قال : وأجمعوا على أنه لو سافر بالوديعة في البحر يضمن .
وقال قاضي خان في شرح " الجامع الصغير " : وأجمعوا على أن الأب والوصي إذا سافر بمال اليتيم لا يضمن والوكيل بالبيع إذا سافر بما وكل ببيعه ، قالوا إن قيده بمكان بأن قال له بعه بالكوفة فسافر به يضمن ، وإن أطلق فسافر به لا يضمن إذا سرق أو ضاع فيما لا حمل له ويضمن فيما له حمل ومؤنة .
ثم الواو في قوله وإن كان لوصي والضمير في أوله يرجع إلى الوديعة باعتبار المودع بفتح الدال لأنه يطلق على الوديعة وعلى الذي يقبلها أيضاً كما علم من قبل . وقال الكاكي : بمال الوديعة وفيه نظر لا يخفى ، والحمل بفتح الحاء مصدر حمل الشيء ، يقال : ما له حمل ومؤنة ما له نقل يحتاج في حمله إلى ظهر أو خبرة حمال وفي الأصل ما له مؤنة في الحمل وهذا هو الأوجه .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( ليس له ذلك ) ش : أي السفر بالوديعة م : ( إذا كان لها حمل ومؤنة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس له ذلك في الوجهين ) ش : أي فيما له حمل ومؤنة وفيما ليس له ، وبه قال مالك ، وإذا قدر أن يردها على صاحبها ووليه أو الحاكم أو أمين . فأما إذا لم يقدر على أحد منهم لا يضمن للضرورة .
وللشافعي في نقلها من قريته إلى قرية فيما دون مدة السفر إذا كانت المسافة آمنة وجهان ، وهذا الخلاف إذا كان الطريق آمناً ، فإن كان مخوفاً ضمن بلا خلاف ، وإذا كان آمناً وله بد من السفر فكذلك ، وإن لم يكن وسافر بأهله لا يضمن ، وإن سافر بنفسه ضمن ، لأنه أمكنه تركها في أهله ، ثم إطلاق قولهما ليس بوضع " الجامع الصغير " ولا " المبسوط " فإنه ذكر في الجامع الصغير أن له أن يخرج خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .