باب الحفظ ؛ لأن فيه قطع طمع الطامعين ، ولأنه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر ، بخلاف ما إذا كان بحضرته .
شرح
باب الحفظ ، لأن فيه قطع طمع الطامعين ) ش : عن الوديعة ، فلا يضمن ، وبه قالت الثلاثة م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المودع بفتح الدال م : ( لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه ) ش : أي من المالك وهو ما عزله م : ( أو طلبه ) ش : أي أو بغير طلبه ، أي طلب المالك ، لأن العقد قائم بهما فلا يرتفع إلا بهما م : ( فبقي الأمر ) ش : أي العقد باعتبار بقائه ليد المالك فلا يضمن ، وبه قالت الثلاثة .
م : ( بخلاف ما إذا كان ) ش : أي الجحود م : ( بحضرته ) ش : أي بحضرة المالك وقد مر وجهه .
وفي " الأجناس " : أما المودع إذا جحد الوديعة كان شيخنا أبو عبد الله الجرجاني يقول : إنه على وجهين إن نقل الوديعة عن الموضع الذي كان فيه حال جحوده وهلكت ضمن ، وإن لم ينقلها عن موضعها حتى هلكت لا يضمن .
وفي " المنتقى " : إذا كانت الوديعة أو العارية مما يحول يضمن بالجحود وإن لم يحولها .
وفي الأجناس الأمانة تنقلب مضمونة بالموت إذا لم يبين إلا في ثلاث مسائل : أحدها : متولي الوقف إذا مات ولا يعرف حال علتها الذي أخذها ولم يبين الاحتمال عليه ، ذكره في كتاب " الوقف " هلال البصري .
والثانية : السلطان إذا خرج إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الوديعة بعض الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه ، ذكره في السير الكبير .
والثالثة : أحد المتفاوضين في يد مال الشركة ومات ولم يبين لا ضمان عليه ، ذكره في الأصل .
وفي " الواقعات " : إذا قال دفعت الوديعة في مكان كذا ونسيت موضعها ، وهذا على وجهين : إما أنه لو قال دفنتها في داري أو في كرمي أو في موضع آخر ، ففي الوجه الأول والثاني لا يضمن إذا كان للدار والكرم باب ، لأنه ليس بتضييع ، وفي الوجه الثالث يضمن لأنه تضييع ، ونقل في " الأجناس " عن نوادر ابن رستم : إذا ادعى المستودع ضياع الوديعة منذ عشرة أيام فقال صاحب الوديعة أنا أقيم البينة إنها كانت في يدي منذ يومين . وقال المستودع : وجدتها بعد ذلك فضاعت صدق . فإن قال حين خوصم ليس له عندي وديعة ثم قال وجدتها فضاعت ضمن .