تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل . وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الرد إلى نائب المالك بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق . ولو جحدها عند غير صاحبها لا يضمنها عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الجحود عند غيره من
شرح
إلى تعليل ثان م : ( ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع ) ش : بكسر الدال م : ( كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل ، وإذا ارتفع ) ش : أي العقد م : ( لا يعود إلا بالتجديد ) ش : أي بتجديد العقد م : ( فلم يوجد الرد إلى نائب المالك ) ش : يعني بنفس المودع ، لأنه نائب المالك بجحود احتاج إلى التجديد فلم يوجد فلم يكن رداً إلى نفسه ، أعني المودع بالفتح فيضمن . م : ( بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق ) ش : أراد بالخلاف الأول الخلاف في الحكم ، وبالخلاف الثاني خلاف المودع بالفعل ، يعني إذا خالف فعلا ثم عاد إلى الوفاق يكون العقد على حاله ، لأنه باق ، إذ الخلاف ليس برد الأمر ، لأن الأمر قول ، ورد القول بقول مثله ، وأما الجحود فهو قول ورد للأمر ، لأن الجاحد يكون متملكاً للعين والمالك في ملكه لا يكون مأموراً بالحفظ من جهة غيره . وفي " الزيادة " هذا كله إذا جحد الوديعة في المنقول ، أما لو جحدها في العقار قال السرخسي : لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - في جميع الوجوه . ومن المشايخ من قال : العقار يضمن بالجحود بلا خلاف وإن كان الغصب لا يتحقق فيه عندهما . وقال الحلواني : في ضمان الجحود في العقار عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - روايتان . م : ( ولو جحدها عند غير صاحبها ) ش : بأن قال أجنبي : ما حال وديعته م : ( لا يضمنها عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافاً لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إنما خص قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالذكر وإن كان عدم الضمان هو قول أصحابنا الثلاثة . قيل : لأن هذا الفصل لم يكن مذكوراً في " مبسوط " محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإنما ذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأورده كذلك . وفي " النهاية " : أو جحدها في وجه المودع من غير أن يطالبه بالرد بأن قال ما حال وديعتي عندك ليشكره على حفظها فجحدها لا يضمنها عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وروى بشر عن أبي يوسف إذا جحد الوديعة في وجه عدو يخاف عليها التلف إن أقر ثم هلكت لا يضمنها ، لأن الجحود في هذه الصورة جهة من جهات الحفظ ، كذا في الذخيرة ، وجه قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الجحود سبب للضمان سواء كان عند المالك أو غيره ، كالإتلاف حقيقة . ووجه قول أبي يوسف ما ذكره بقوله م : ( لأن الجحود عند غيره ) ش : أي غير المودع م : ( من