تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ضرورة ثبوت نقيضه ، فإذا ارتفع عاد حكم العقد ، كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي .
شرح
وارتفاعه على الابتداء ، وخبره قوله م : ( ضرورة ثبوت ) ش : أي لأجل ضرورة ثبوت م : ( نقيضه ) ش : لأجل ضرورة ثبوت نقيض حكم العقد ؛ لأن بطلان الشيء بما ينافيه ، والاستعمال ليس بموضوع لإبطال الإيداع ولا ينافيه م : ( فإذا ارتفع عاد ) ش : أي نقيض م : ( حكم العقد ) ش : بالعود إلى الوفاق عاد وحكم العقد وهو لزوم الحفظ المأمورية ، لأن الارتفاع كان لضرورة ثبوت العقد كما ذكر . والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ، وهي تندفع بإثباته ما دامت المخالفة باقية فلا يتعدى إلى ما بعد ارتفاعه ، وعورض بأن الأمر باق فيكون مأموراً بدوام الحفظ وما هذا شأنه فالمخالفة فيه رد للأمر من الأصل كالجحود ، فلا يبرأ عن الضمان برفع المخالفة كاعتراف بعد الجحود . والجواب بما ذكرنا أن بطلان الشيء بما ينافيه أو بما هو موضوع لإبطاله ، فلا تكون المخالفة رداً له من الأصل وهي ليست بموضوعة لإبطال الإيداع ، ولا ينافيه . ألا ترى أن الأمر بالحفظ مع الاستعمال صحيح ابتداء بأن يقول للغاصب أودعتك وهو مستعمل ، بخلاف الجحود ، فإنه قول موضوع للرد ، ألا ترى أن الجحود في أوامر الشرع ونهيها يكفر به . والمخالفة بترك صلاة أو صوم مأمور به ليست رداً ، ولهذا لا يكفر . م : ( كما إذا استأجره ) ش : نظير المسألة الوديعة بالاستئجار أي كما إذا استأجر رجل رجلاً م : ( للحفظ شهراً ) ش : أي لحفظ متاعه مدة شهر م : ( فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي ) ش : فإنه ترك الحفظ في بعض الأوقات ولم يخرج بذلك عن كونه أميناً . فإن قلت : هذا النظير غير مستقيم ، لأن بقاء كونه أميناً باعتبار أن عقد الإجارة عنده لازم فلا يرتد برده ، بخلاف ما نحن فيه . قلت : العقد اللازم في الانتقاض بعدم تسليم المعقود عليه سواء بالاتفاق كالإجارة والعارية والبيع والهبة ينتقض بعدم تسليم المعقود عليه ، ثم في الاستئجار ورد العقد على منفعة الحفظ في المدة ، والمنفعة تحدث شيئاً فشيئاً فيترك الحفظ في بعض المدة يبطل العقد في ذلك القدر ، ويكون باقياً لبقاء العقد عليه ، فكذا في الحفظ بغير بدل . فإن قلت : المستأجر للدابة إلى مكان إذا جاوزه ثم عاد إليه لم يبرأ ، وكذا المستعير إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق لم يبرأ .