تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال : وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها ، أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يبرأ عن الضمان ؛ لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك . ولنا أن الأمر باق لإطلاقه وارتفاع حكم العقد
شرح
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن الكل وكذا لو أنفق البعض ولم يرد شيئًا يضمن الكل ، عندهما يضمن ما أنفق ، لأن الغرامة بقدر الحيازة فخلطه بالباقي ضمن الجميع ، لأنه خلط مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم . وفي " الذخيرة " : هذا إذا لم يجعل علامة على ماله حين خلطه بمال الوديعة ، أما إذا جعل بحيث يتأتى التمييز لا يضمن إلا ما أنفق ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول : لا يضمن إلا ما أنفق في الوجهين وبه قال ابن القاسم المالكي وأحمد - رحمهما الله - . وقال الربيع : يضمن الجميع إذا لم يتميز . [ تعدى المودع في الوديعة ثم أزال التعدي فردها إلى يده ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ) ش : أي أودع المودع الوديعة عند غيره م : ( ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان ) ش : إنما قال : زال لأن الضمان وجب عليه بنفس الركوب ، حتى لو هلك في حالة الاستعمال يضمن بلا خلاف . وفي " التحفة " : وفي المستأجر والمستعير إذا خالفا ثم تركا الخلاف بقي الضمان ، وعند بعضهم هذا منزلة المودع . وفي " خلاصة الفتاوى " : وفي الإجارة والإعارة الأصح أنه لا يبرأ عن الضمان بالعود إلى الوفاق . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يبرأ عن الضمان لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنًا للمنافاة ) ش : بين كونه ضامنا وبين كونه أمينًا ، وإذا ثبت كونه ضامنًا انتفى كونه أمينًا وهو موجب العقد فارتفع العقد فلا يعود إلا بسبب جديد ولم يوجد م : ( فلا يبرأ إلا بالرد على المالك ) ش : فلم يوجد ويضمن ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي رواية ابن القاسم وأشهب يبرأ ، كقولنا . م : ( ولنا أن الأمر ) ش : أي بالحفظ وهو الإيداع م : ( باق لإطلاقه ) ش : أي لإطلاق الأمر ؛ لأن قوله : احفظ هذا المال ، يتناوله جميع الأوقات بعد الخلاف وقبله م : ( وارتفاع حكم العقد ) ش : جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن عقد الوديعة ارتفع ، وحكم العقد هو الحفظ