وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - شركة بكل حال ؛ لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما مر في الرضاع ، ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة ؛ لأنه يصير مائعا بالإذابة .
قال : وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها ، كما إذا انشق الكيسان فاختلطا ؛ لأنه لا يضمنها لعدم الصنع منه
شرح
حق المالك بالإجماع أن التداخل والشيوع في المائعات أكثر ، فالخاصية تبطل بالخلط عند اختلاف الجنس فيتحقق ، يعني الاستهلاك أما في الجنس يعتبر الأكثر إذ أقلها مائع لما أن الخاصية باقية ، كذا في " الفوائد الظهيرية " .
م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - شركة بكل حال ) ش : يعني سواء كان أحدهما غالبًا أو مغلوباً أو كانا متساويين م : ( لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده ) ش : أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( على ما مر في الرضاع ) ش : من أن الصبي إذا شرب لبن امرأتين بأن جعل لبنهما في قدح ثم صب في حلق ، فعند أبي يوسف العبرة للأكثر ، وعند محمد يثبت الرضاع منهما جميعًا م : ( ونظيره ) ش : أي نظير الحكمة المذكورة وهو خلط المائع بجنسه م : ( خلط الدراهم بمثلها إذابة ) ش : أي من حيث الإذابة في النار ، أراد أنه إذا أذاب دراهم غيره مع دراهمه فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ينقطع حق المالك بكل حال .
وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجعل الأقل تابعًا للأكثر في رواية عنه . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الشركة بكل حال على أصله م : ( لأنه يصير مائعاً بالإذابة ) ش : الضمير في لأنه يرجع إلى الدراهم ، وكان ينبغي أن يقول لأنها تصير مائعة ، ولكن التذكير إما باعتبار الدراهم ورقًا بكسر الراء ، وإما باعتبار المذكور وكل ذلك لا يخلو عن نوع تعسف .
[ اختلطت الوديعة بمال المودع من غير فعله ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن اختلطت ) ش : أي الوديعة م : ( بماله ) ش : أي بمال المودع بفتح الدال م : ( من غير فعله فهو شريك لصاحبها ) ش : أي لصاحب الوديعة م : ( كما إذا انشق الكيسان فاختلطا ) ش : بأن كان في صندوقه كبد له فمط كيس الوديعة فانشق الكيسان من ذاتهما أو بقرض فأرة ونحوها فاختلط المالان ، وهذا الكلام بيان لقوله من غير فعله م : ( لأنه ) ش : أي لأن المودع م : ( لا يضمنها ) ش : هذا تعليل لقوله فهو شريك لصاحبها ، وكان حق ترتيب الكلام أن يقال : وإن اختلطت بماله من غير فعله كما إذا انشق الكيسان فاختلطا فهو شريك لصاحبها ، لأنه لا يضمنها م : ( لعدم الصنع منه ) ش : أي من المودع بالفتح ، أي الصنع الموجب الضمان .
قال السغناقي : ولو تمكن تفسير ذلك من المودع بأن جعل الدراهم الوديعة في كيس بال ، ولكن المختلط بينهما بقدر ملكهما .