تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
قال : ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إنها نزلت في الصلح ، وهو بمنزلة النكاح حتى إن ما صالح مسمى فيه صلح بدلا هاهنا ؛ إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلا أن عند فساد التسمية هاهنا يصار إلى الدية ؛ لأنها موجب الدم . ولو صالح على خمر لا يجب شيء ؛ لأنه لا يجب بمطلق العفو . وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي ، ويجب مع السكوت عنه حكما ، ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها .
شرح
بإحسان وليؤد القاتل إلى غير العافي حقه وافيا غير ناقص فليس فيه دليل على المطلوب ظاهرا . فلهذا قال : المصنف : م : ( قال : ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إنها نزلت في الصلح ) ش : أي أن هذه الآية نزلت في الصلح أي عن دم العمد م : ( وهو بمنزلة النكاح ) ش : أي الصلح عن جناية العمد بمنزلة النكاح . وفي " المبسوط " : ما يصلح مهرا يصلح بدلا في الصلح لأنه مال يستحق عوضا عما ليس بمال في العقد ، وهو معنى قوله م : ( حتى إن ما صالح مسمى فيه ) ش : أي في النكاح . م : ( صلح بدلا هاهنا ) ش : أي في الجناية عن العمد م : ( إذ كل واحد منهما ) ش : أي من النكاح والصلح عن دم العمد م : ( مبادلة المال بغير المال ) ش : وهو ظاهر . م : ( إلا أن عند فساد التسمية هاهنا ) ش : هذا استثناء عن قوله إلا ما صالح مسمى فيه صلح هاهنا ، أي لكن عند فساد التسمية في الصلح عن الجناية عن العمد على ثواب أدائه غير معينين م : ( يصار إلى الدية ) ش : أي في مال القاتل ، لأنه وجب بعقده ، فكان عليه خاصة م : ( لأنها ) ش : أي لأن المصير إلى الدية م : ( موجب الدم ولو صالح على خمر لا يجب شيء ) ش : لأنه لما لم يسم مالا متقوما صار ذكره والسكوت عنه شيئان ، ولو سكت بعد العفو مطلقا وفيه لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر م : ( لأنه ) ش : أي لأن المال م : ( لا يجب بمطلق العفو ) ش : فلا يكون من ضرورة الصلح عن العود وجوب المال ، فإنه لو عفا ولم يسم مالا صح ، فصار ذكر الخمر وعدمه سواء ، فيبقى مطلق العفو ، وفي مطلق العفو لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر م : ( وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين ) ش : أي في فصل فساد التسمية للجهالة ، وفي فصل ذكر ما لا يصلح مهرا كالخمر ، لأن النكاح لم يشرع بلا مال م : ( لأنه ) ش : أي لأن مهر المثل م : ( الموجب الأصلي ) ش : في النكاح . م : ( ويجب ) ش : أي مهر المثل م : ( مع السكوت عنه ) ش : أي عن ذكر المهر م : ( حكما ) ش : أي شرعا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } [ النساء : 24 ] م : ( ويدخل في إطلاق جواب الكتاب ) ش : أي القدوري ، وهو قوله ويصح عن جناية العمد والخطأ م : ( الجناية في النفس وما دونها ) ش : لأن الجناية أعم من أن تكون واقعة على النفس أو ما دونها .
البناية شرح الهداية — صفحة 11 | العيني