تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فصل والصلح جائز عن دعوى الأموال لأنه في معنى البيع على ما مر والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة ، فكذا بالصلح والأصل فيه أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن قال : ويصح عن جناية العمد والخطأ ، أما الأول فلقوله تعالى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ } [ البقرة : 178 ] . . . . . . ( البقرة الآية 178 ) .
شرح
ش : أي هذا فصل في بيان ما يجوز وما لا يجوز . [ فصل في الصلح عن دعوى الأموال ] م : ( والصلح جائز عن دعوى الأموال ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( لأنه في معنى البيع ) ش : فما جاز بيعه جاز الصلح عنه م : ( على ما مر ) ش : في البيع م : ( والمنافع ) ش : بالجر أي والصلح أيضا يجوز عن دعوى المنافع بأن ادعى في دار سكنى سنة وصية من رب الدار فجحده الوارث أو أقر به وصالحه على شيء جاز ، لأن أخذ العوض عن المنافع جائز بالإجارة ، فكذا بالصلح م : ( لأنها ) ش : أي لأن المنافع م : ( تملك بعقد الإجارة ، فكذا بالصلح ) ش : أي فكذا تملك بالصلح م : ( والأصل فيه ) ش : أي في هذا الفصل م : ( أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به ) ش : أي وأشبه العقود بالصلح م : ( احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن ) ش : أي بقدر الإمكان ، فإن كان عن مال بمال اعتبر بالشبهات ، وإن كان على منافع اعتبر بالإجارات . [ الصلح عن جناية العمد والخطأ وحق الشفعة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويصح عن جناية العمد والخطأ ) ش : وكذا عن كل حق بجواز أخذ العوض عنه بلا خلاف م : ( أما الأول ) ش : أي الصلح عن جناية العمد م : ( فلقوله تعالى { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ } [ البقرة : 178 ] . . . . . . ( البقرة : الآية 178 ) ش : عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هذه الآية نزلت في الصلح عن دم العمد . وفي التفسير للآية معنيان : أحدهما : ما قاله ابن عباس والحسن والضحاك { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ } [ البقرة : 178 ] أي أعطي له من دم أخيه بسهولة بطريق الصلح فاتباع ، أي فلولي القتيل اتباع المصالح بعد الصلح بالمعروف ، أي على محاقا وحسن معاملة ، وإذا أرى على المصالح إذ ذاك إلى ولي القتيل بإحسان في الأداء ، فهذا ظاهر الدلالة على جواز الصلح عن جناية القتل العمد . المعنى الثاني : وهو يروى عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن الآية في عفو بعض الأولياء ويدل عليه قوله : شيء فإنه يراد به البعض ، وتقديره { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ } [ البقرة : 178 ] وهو القتل من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص ما كان للقتيل أولياء يعفى بعضهم . فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الآية على حصصهم من الميراث { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 178 ] فيتبع الذين لم يعفو القاتل بطلب حصصهم بالمعروف أي بقدر حقوقهم من غير زيادة وأداء إليه