تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح ؛ لأنه حق التملك ولا حق في المحل قبل التملك ، أما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه ، وإذا لم يصح الصلح تبطل الشفعة ؛ لأنه تبطل بالإعراض والسكوت والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة ، حتى لا يجب المال بالصلح عنه غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه .
شرح
وقال شمس الأئمة البيهقي في " الكفاية " : يجوز الصلح من القصاص في نفسه وما دونه على أكثر من دية ، وفي الخطأ لا يجوز على الزيادة ، لأن الواجب في الصورة الأولى ليس بمال ، فجاز كيفما كان ، وفي الثانية الواجب مال مقدر شرعا ، بخلاف القياس فلا يتجاوز عنه . م : ( وهذا ) ش : أي الصلح عن جناية العمد م : ( بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال ) ش : وهو أن يصالح على أن يترك الشفعة بمال يأخذه من المشتري م : ( حيث لا يصح ) ش : هذا الصلح فتبطل الشفعة ولا يجب المال ، وبه قالت الثلاثة م : ( لأنه ) ش : أي لأن حق الشفعة م : ( حق التملك ولا حق في المحل قبل التملك ) ش : وأخذ البدل أخذ مال في مقابلة ما ليس بشيء ثابت في المحل وذلك رشوة حرام . م : ( أما القصاص فملك المحل في حق الفعل ) ش : أي في حق فعل القصاص م : ( فيصح الاعتياض عنه ) ش : لأنه اعتياض عما هو ثابت له في المحل فكان صحيحا م : ( وإذا لم يصح الصلح ) ش : أي عن حق الشفعة م : ( تبطل الشفعة ، لأنه تبطل بالإعراض والسكوت ) ش : وبقوله حق الشفعة على مال احترازا عن الصلح على أخذ يعطيه بعينه من الدار بثمن معلوم ، فإن الصلح مع الشفيع فيه جائز ، وعن الصلح على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن فإنه لا يصلح فإن حصته مجهولة ، لكن لا تبطل شفعته ، لأنه لم يجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة . وفي " المبسوط " : صلح الشفيع على ثلاثة أوجه ، في وجه يصح ، وهو أن يصالح على أخذ نصف الدار بنصف الثمن ، وفي وجه لا يصح ولا تبطل شفعته ، وأن يصالح على أخذ بيت معين منها بحصته من الثمن لا يصح ، لأن حصته مجهولة ولا تبطل شفعته ، لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الشفعة ، وفي وجه لا يصح وتبطل شفعته وهو أن يصالح على مال ، وهاهنا تبطل شفعته لوجود الإعراض منه عن الأخذ بالشفعة ، ولا يجب المال ، وقد ذكرناه . م : ( والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة ، حتى لا يجب المال بالصلح عنه ) ش : أي في عدم جواز الكفالة ، صورته صالح المكفول والكفيل على شيء من المال على أن يخرجه عن الكفالة لا يصلح الصلح ولا نعلم فيه خلافا م : ( غير أن في بطلان الكفالة روايتين ) ش : ففي رواية أبي حفص : تبطل الكفالة ، وبه يفتى ، وفي رواية أبي سليمان : لا تبطل م : ( على ما عرف في موضعه ) .