في ملك رجل واحد ، حكما للمعاوضة ، ولا أصل له في الشرع ؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة ، ولأن الخيار شرع نظرا للمشتري ؛ ليتروى فيقف على المصلحة ، ولو ثبت الملك ربما يعتق عليه من غير اختياره ، بأن يكون قريبه فيفوت النظر . قال : فإن هلك في يده هلك بالثمن
شرح
ش : أي الثمن والمثمن م : ( في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة ) ش : يعني من حيث حكم المعاوضة ، واحترز به عن ضمان غصب المدبر ؛ لأن الضمان يجب على الغاصب إذا أبق العبد ، ولا يخرج المدبر عن ملك مولاه فيجتمع البدلان ؛ لأن ذلك ضمان جناية لا ضمان معاوضة .
فإن قلت : المسلم إليه يملك رأس المال والمسلم فيه في ملكه . قلت : المسلم فيه يملكه رب المسلم في ذمة المسلم إليه ؛ لأن له حكم الثمن ولهذا جاز فيه صنوب الأجل وهو كسائر البياعات فإن البائع يملك الثمن في ذمة المشتري فلا يجتمع البدلان فإن قلت : يرد عليكم اجتماع الأجرة والمنافع في ملك المؤجر إذا شرط تعجيل الأجرة . قلت : لا نسلم الاجتماع ؛ لأن المنافع معدومة فكيف يكون الاجتماع فإذا حدثت ملكها المستأجر ولا اجتماع إذن .
م : ( ولا أصل له في الشرع ) ش : أي الأصل لاجتماع البدلين في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة م : ( لأن المعاوضة تقتضي المساواة ) ش : يعني المساواة المكفية ، وهي أن يدخل المبيع في ملك المشتري ، والثمن في ملك البائع ( ولأن الخيار شرع نظرا للمشتري ليتروى ) ش : أي ليتأمل ويتفكر م : ( فيقف على المصلحة ولو ثبت الملك ) ش : أي في ملك المشتري م : ( ربما يعتق عليه بغير اختياره ) ش : لا له م : ( بأن يكون ) ش : أي المبيع م : ( قريبه ) ش : فيعتق عليه من غير اختياره م : ( فيفوت النظر ) ش : لأن الأمر يتردد على موضوعه بالنقض .
وأما الجواب عن قوله لا نظير له في الشرع ، قلنا : يبطل ذلك بما إذا اشترى متولي الكعبة إشارة لها أو عبيدا لسدنتها حيث يزول عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري ، ويبطل أيضا بالتركة المستغرقة بالدين ؛ لأن التركة تزول عن ملك الميت ، ولا تدخل في ملك الورثة . فإن قيل : لو لم يثبت الملك للمشتري ينبغي أن لا يكون له حق الشفعة به ، كما لا يستحق الشفعة بدار السكنى ، وكان له حق الشفعة بالإجماع .
قلنا : إنما تستحق الشفعة ؛ لأنه بشرائها صار أحق بها تصرفا ؛ لأنه ملكها بمنزلة العبد المأذون إذا بيعت دار بجنبه فإنه يستحق الشفعة بهذا الشراء وإن لم يثبت له الملك ، ولهذا لو أعتقه المشتري ينفذ عتقه ؛ لأنه صار أحق بالتصرف فيه ، وإقدامه على الإعتاق إسقاط الخيار منه ، كذا في " المبسوط " . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإن هلك في يده ) ش : أي وإن هلك المبيع في يد المشتري م : ( هلك بالثمن ) ش : سواء هلك في مدة الخيار أو بعدها فعليه الثمن في الوجهين ، كذا قال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " .