تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قال : وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ؛ لأن تمام هذا السبب بالمراضاة ، ولا تتم مع الخيار ؛ ولهذا ينفذ عتقه ، ولا يملك المشتري التصرف فيه ، وإن قبضه بإذن البائع . فلو قبضه المشتري وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة ؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك ؛ لأنه كان موقوفا ولا نفاذ بدون المحل
شرح
وأجيب بأن النظر في الإلحاق إنما هو إلى المعنى المناط للحكم ، وهو الحاجة وهي موجودة فيهما ، وأما الزائد على ذلك فلا معتبر به . وقال القاضي الإمام ظهير الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - في فوائده : هاهنا مسألة لا بد من حفظها ، وهي أنه إذا لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام يفسد البيع ، ولا تنفسخ حتى لو أعتقه المشتري وهو في يده نفذ عتقه ، وإن كان في يد البائع لا ينفذ ، ثم لو كان هذا الشرط للبائع بأن اشترى رجل عبدا ونقد الثمن على أن البائع إن رد الثمن فلا بيع بينهما جاز البيع بهذا الشرط ، ويصير بمنزلة خيار الشرط ، حتى إذا قبض المشتري المبيع يكون مضمونا عليه بالقيمة ، ولو أعتقه المشتري لا ينفذ عتقه ، ولو أعتقه البائع ينفذ . وفي " المجتبى " لو قال أحدهما في البيع : جعلتك بالخيار ثلاثة أيام صح بالإجماع ، ولو زاد أو أطلق فسد البيع عند أبي حنيفة وزفر والشافعي ، كالشرط الفاسد الملحق بالبيع الصحيح . وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد : يجوز ، كما في شرط الخيار ، ولو قال البائع : خذه وانظر إليه اليوم فإن رضيته أخذته بعشرة فهو خيار ، باع على أنه بالخيار ، على أن له أن يغله ويستخدمه جاز وهو على خياره ، وعلى أن يأكل من ثمره لا يجوز ؛ لأن الثمر له حصة من الثمن . [ خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ] م : ( قال : وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ؛ لأن تمام هذا السبب ) ش : أي العلة م : ( بالمراضاة ) ش : لكون الرضاء داخلا في حقيقته الشرعية . م : ( ولا تتم ) ش : أي المراضاة م : ( مع الخيار ) ش : لأن البيع به يصير به علة اسما ومعنى لا حكما ، فمنع ابتداء الحكم به ، وهو الملك فبقي على ملك صاحبه . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كونه على ملك صاحبه م : ( ينفذ عتقه ) ش : أي عتق البائع م : ( ولا يملك المشتري التصرف فيه ، وإن قبضه بإذن البائع ) ش : لأجل خيار البائع م : ( فلو قبضه المشتري ، وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة ) ش : وبه قال الشافعي في الوجه المشهور ، ومالك ، وفي وجه ضمنه بالثمن ، وهو قياس قول أحمد ، وقال ابن أبي ليلى لا يضمنه ؛ لأنه قبضه بإذن المالك فيكون أمينا فلا ضمان عليه م : ( لأن البيع ينفسخ بالهلاك ) ش : والمنفسخ به مضمون بالقيمة ، وذلك ؛ لأن المعقود عليه بالهلاك صار إلى حاله لا يجوز ابتداء العقد عليه فيها ، فلا تلحقها الإجارة ، وهو معنى قوله م : ( لأنه كان موقوفا ) ش : أي في حق الحكم م : ( ولا نفاذ بدون المحل ) ش : كأنه جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : لم صار موقوفا ؟ فأجاب أنه لا نفاذ للحكم بدون المحل ؛ لأنه فات بالهلاك ، فإذا كان
البناية شرح الهداية — صفحة 55 | العيني