تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وكذا محمد في تجويز الزيادة ، وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر ، وفي هذا بالقياس وفي هذه المسألة قياس آخر ، وإليه مال زفر ، وهو أنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط ، واشتراط الصحيح منها فيه مفسد للعقد ، فاشتراط الفاسد أولى ، ووجه الاستحسان ما بينا .
شرح
( وكذا محمد ) ش : أي وكذا مر محمد على أصله م : ( في تجويز الزيادة ) ش : في الأصل والملحق به ؛ لأن عنده يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام إذا كانت المدة معلومة فكذا ما كان في معناه . م : ( وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر ) ش : أي أخذ في ثلاثة أيام في قوله : إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بيننا بالأثر ، أي بما روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نقله الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير " عن محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن المبارك ، عن ابن جريج ، عن سليمان مولى ابن البرصاء ، قال : متى بعت من عبد الله بن عمر جارية على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بيننا ، فأجاز ابن عمر هذا البيع ، ولم يرد عن أحد من نظرائه خلافه . م : ( وفي هذا بالقياس ) ش : أي أخذ في الزائد على ثلاثة أيام في خيار النقد بالقياس ، يعني النص مقيد بالثلاث في خيار النقد . وما ورد النص في خيار النقد في الزيادة ، وقال الأترازي : أبو يوسف مر على أصله أيضا على قوله المرجوع إليه ، ولكنه فرق ، وهو بين هذا وبين شرط الخيار على قوله الأول ، حيث جوز الزيادة على الثلاثة في شرط الخيار . ولم يجوز هاهنا ؛ لأنه اتبع أثر ابن عمر وهو الذي ذكرناه ، ولم يتجاوز حد الأثر ، وفيما زاد على ذلك أخذ بالقياس ؛ لأن القياس أن لا يصح هذا البيع أصلا كما قال زفر : لأنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة ، وهي إقالة معلقة بالشرط ، والبيع بشرط الإقالة الصحيحة باطل فبشرط الإقالة الفاسدة أولى . م : ( وفي هذه المسألة ) ش : المذكورة م : ( قياس آخر ، وإليه ) ش : أي وإلى هذا القياس م : ( مال زفر وهو ) ش : أي هذا القياس م : ( أنه بيع شرط فيه ) ش : أي في البيع م : ( إقالة فاسدة لتعلقها ) ش : أي لتعلق الإقالة م : ( بالشرط ) ش : وهو عدم النقد م : ( واشتراط الصحيح منها ) ش : أي من الإقالة بأن قال : بعتك هذا بشرط أن يقبل البيع م : ( فيه مفسد للعقد فاشتراط الفاسد ) ش : وهو تعليق البيع بالإقالة المعلقة م : ( أولى ) ش : بأن يفسد البيع . م : ( ووجه الاستحسان ما بينا ) ش : يعني أن هذا البيع لا يجوز إلى ثلاثة أيام أيضا قياسا ، كما قال زفر ولكنا جوزناه استحسانا ، ووجهه ما بينا ، وهو أن الحاجة مست إلى الانفساخ عند عدم النقد ، كذا قاله الأترازي . وقال الأكمل : وجه الاستحسان أن هذا في معنى شرط الخيار من حيث الحاجة ، إذ الحاجة مست إلى الانفساخ عند عدم النقد ؛ تحرزا عن المماطلة في الفسخ ، وإذا كان في معناه كان ملحقا به ، ورد بأنا لا نسلم أنه في معناه ؛ لأن هناك لو سكت حتى مضت المدة تم العقد ، وهاهنا لو سكت حتى مضت المدة بطل .