تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكذلك إذا دخله عيب ، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ، ووجه الفرق أنه إذا دخله عيب يمتنع الرد ، والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك ، والعقد قد انبرم فيلزمه الثمن ، بخلاف ما تقدم ؛ لأن بدخول العيب لا يمتنع الرد حكما لخيار البائع فيهلك ، والعقد موقوف .
شرح
وقال زفر والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قول : يهلك بالقيمة كخيار البائع ، ونقل الأترازي عن المختلف أن عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجب عليه القيمة إذا هلك في المدة ، م : ( وكذلك إذا دخله عيب ) ش : أي وكذلك يجب الثمن إذا دخل المبيع عيب في مدة الخيار ، فتعذر رده يلزمه الثمن لانبرام العقد . وقال الكرخي في مختصره : وإذا قبض المشتري المبيع فدخله في يده عيب ينقص القيمة من فعل المشتري أو غير فعله تم البيع عليه ، ويلزمه الثمن . وفي " الإيضاح " إذا كان الخيار للمشتري فحدث في ملكه عيب يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره ؛ لأنه إذا زال المرض ارتفع النقص ، فصار كأن لم يكن ، وليس له أن يفتح إلا أن يرفع في الثلاث ، فإذا مضت الثلاث والعيب قائم لزم العقد ؛ لتعذر الرد م : ( بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ) ش : يعني إذا كان الخيار للبائع وهلك المبيع في يد المشتري في مدة الخيار يجب القيمة . م : ( ووجه الفرق ) ش : يعني بين ما إذا كان الخيار للمشتري وهلك في يده حيث يجب الثمن ، وبين ما إذا كان الخيار للبائع ، وهلك في يد المشتري في مدة الخيار حيث يجب القيمة م : ( أنه ) ش : أي أن المبيع م : ( إذا دخله عيب ) ش : في يد المشتري والخيار له م : ( يمتنع الرد ، والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب ) ش : لأنه بناء على سبب مفض إليه . بيانه أن الهلاك لا يعرى عن عيب يسبق الهلاك ، وذلك بسبب عيب فيكون المبيع معيبا حين أشرف على الهلاك ، فبالعيب امتنع رده م : ( فيهلك والعقد قد انبرم ) ش : أي والحال أن العقد قد تم ولزم ، ولفظ انبرم مطاوع أبرم الأمر إبراما إذا أحكمه ، فإذا كان كذلك م : ( فيلزمه الثمن ) ش : أي فيلزم المشتري الثمن الذي وقع عليه العقد م : ( بخلاف ما تقدم ) ش : وهو ما إذا كان الخيار للبائع فهلك في يد المشتري . م : ( لأن بدخول العيب ) ش : قبل الهلاك م : ( لا يمتنع الرد حكما ) ش : أي من حيث الحكم م : ( لخيار البائع ) ش : أي لأجل خياره ، فلما لم يمتنع الرد لم يكن العقد منبرما م : ( فيهلك والعقد موقوف ) ش : حينئذ ، فيلزمه القيمة ؛ لأنه ليس بأدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء ولم يلزمه الثمن لعدم انبرام العقد . وقال الكاكي : ثم هذا في عيب لا يرتفع في مدة الخيار كقطع اليد ، وأما لو كان عيبا يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خيار إذا زال في المدة ، فله الفسخ بعد ارتفاعه ، ولو لم يرتفع بعد مضي المدة لزم العقد لتعذر الرد ، كذا في " الإيضاح " .