قال : ومن اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح ؛ لأنه لم يملكها لما له من الخيار . وإن وطئها له أن يردها ؛ لأن الوطء بحكم النكاح إلا إذا كانت بكرا ؛ لأن الوطء ينقصها
شرح
وعن أبي يوسف : يبطل خيار المشتري في كل عيب بأي وجه كان ، إلا في خصلة ، وهي أن النقصان إذا حصل في يد المشتري بفعل البائع فلا يبطل خياره ، إن شاء رده وإن شاء أجاز البيع وأخذ من البائع الأرش ، وفي زيادة متصلة متولدة في المبيع ، كالحسن والجمال وغيرهما يبطل خياره ، ويفسد البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف .
وقال محمد : لا يمنع الرد وهو على خياره ، ولو كانت الزيادة متصلة غير متولدة منه ، كالصبغ والخياطة وغيرهما لا يمنع الرد بالإجماع ، ولو كانت الزيادة منفصلة متولدة منه كالولد ، والأرش ، والعقر ، والتمر ، واللبن والصوف يمنع الرد ، ويبطل الخيار ، وينعقد العقد .
ولو كانت الزيادة منفصلة غير متولدة كالكسب ، والغلة ، والصدقة ، والهبة ، لا يمنع الرد ، وهو على خياره ، إلا أنه إذا اختار للبيع فالزوائد له مع الأصل ، وإلا اختار الرد ؛ يرد الأصل مع الزوائد عند أبي حنيفة . وعندهما الأصل دون الزوائد .
[ اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام ]
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح ) ش " هذه مسائل تترتب على الأصل المتقدم ذكره ، وهو أن الخيار إذا كان للمشتري يخرج المبيع عن ملك البائع ، ولا يدخل في ملك المشتري عند أبي حنيفة ، وعندهما يدخل ، فعلى هذا إذا اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يفسد النكاح م : ( لأنه لم يملكها ) ش : أي ؛ لأن الزوج لم يملك امرأته .
م : ( لما له من الخيار ، وإن وطئها له أن يردها ) ش : وقال أبو يوسف ومحمد : يفسد النكاح ، فإن وطئها لم يستطع ردها ، وتأويل المسألة فيما إذا كانت المرأة ثيبا ؛ لأنها إذا كانت بكرا يأتي حكمها عن قريب ، وإنما يجوز له ردها عند أبي حنيفة م : ( لأن الوطء بحكم النكاح ) ش : وليس بحكم ملك اليمين حتى يسقط الخيار .
م : ( إلا إذا كانت بكرا ) ش : استثناء من قوله - له أن يردها - أي إذا كانت المرأة بكرا ليس له أن يردها م : ( لأن الوطء ينقصها ) ش : فصار بمنزلة اختيار جزء منها ، فإن قيل : رضي بالنقصان ؛ لأنه لما زوجها فقد مكنها على الوطء ، وإذا ثبت الخيار فقد تمكن من الرد فيكون راضيا بالنقصان ؛ لأنه لما زوجها قلنا : لا نسلم أن الرضاء باق بعدما باعها ، بل لا يبقى . وللشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حل وطئها وجهان : أحدهما : يجوز ، والثاني : لا يجوز ، وهو نصه ، أما لو كان البيع غير امرأته لم يحل للمشتري وطؤها على الأقوال كلها .